تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
الاجمالي منحلا تفصيلا إلى ما هو الواقع تعبدا لا حقيقة ، فهو انحلال تفصيلي حكمي لا حقيقي ، اما كونه تفصيلياً فلفرض كون البينة كانت بنحو التعيين لما هو المعلوم بالاجمال ، واما كونه حكميا فلانه تعبدي لا حقيقي لعدم حصول العلم بها وانما الحاصل بها هو الظن . وثالثة : ان يكون انحلال العلم الاجمالي لأجل احتمال الانطباق ، وذلك كما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين من دون عنوان كونه لزيد ، وتقوم البيّنة على أن هذا الاناء المعيّن نجس فقط من دون كونه هو الاناء المعلوم بالاجمال ، فان العلم الاجمالي ينحل بقيام هذه البيّنة لاحتمال انطباق النجس المعلوم بالاجمال عليه ، فانّا وان احتملنا أيضا ان يكون المعلوم بالاجمال غيره لاحتمال ان يكون هو الاناء الاخر ، إلاّ انه لما كانت منجزية العلم الاجمالي مشروطة بان يكون منجزاً على أي تقدير ، ومع احتمال انطباقه على ما قامت عليه البينة لا يكون منجزا على أي تقدير ، لأنه في فرض انطباقه على ما قامت عليه البيّنة لا يعقل ان يكون مؤثراً بما هو علم اجمالي ، للزوم اجتماع بعثين فعلييّن على واحد ، أحدهما من ناحية البيّنة والثاني من ناحية العلم الاجمالي ، والبعث الفعلي المنجز فيما قامت عليه البينة هو البعث الآتي من جانب البيّنة ، لان النجس الواقعي - بما هو واقعي - غير معلوم لا يعقل ان يكون منجزا لقيام التنجيز بالوصول ، وبما هو معلوم بالاجمال غير معقول ان يكون منجزا أيضا ، لما عرفت من لزوم اجتماع بعثين فعليين على واحد ، وإذا لم يكن العلم منجزا في جميع الأطراف وعلى أي تقدير لا يكون مؤثراً في الطرف الآخر المقابل لما قامت عليه البينة ، فمع احتمال الانطباق لا علم بتكليف فعلي في غير ما قامت عليه البيّنة ، وحيث كان مشكوكاً فهو مجرى للأصل . وقد اتضح مما ذكرنا : ان هذا الانحلال ليس انحلالاً تفصيلياً لا حقيقة ولا حكماً ، أما كونه ليس بحقيقي فواضح لعدم العلم ، واما انه ليس بانحلال تفصيلي حكماً ، فلوضوح ان البيّنة لم تقم على أن هذا الاناء النجس هو المعلوم بالاجمال لتكون