إن قلت : نعم ، لكنه إذا لم يكن العلم بها مسبوقا بالعلم بالواجبات ( 1 ) .
شرح
من المقدار المعلوم بالاجمال لبقى العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى تلك التكاليف الزايدة على ما قامت عليه الطرق ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وحينئذ ) ) أي وحين ثبوت تكاليف في الامارات بمقدار المعلوم بالاجمال ( ( لا ) ) يبقى لنا ( ( علم بتكاليف آخر غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق والأصول العملية ) ) المثبتة للتكاليف ، وقد عرفت ان الوجه في الانحلال هو احتمال الانطباق .
( 1 ) توضيحه : ان العلم التفصيلي بحكم في بعض أطراف العلم الاجمالي على اقسام : لأنه تارة يكون العلم التفصيلي متحدا مع العلم الاجمالي عنواناً ، كما إذا علم اجمالاً بنجاسة اناء زيد ثم علم تفصيلاً أو حكماً بان هذا الاناء المعيّن هو اناء زيد ، ولا ريب في انحلال العلم الاجمالي بهذا العلم التفصيلي الحقيقي أو الحكمي .
وأخرى : يكون العلم التفصيلي قد تعلّق بعنوان غير العنوان الذي تعلّق به العلم الاجمالي وكان حادثاً بعد العلم الاجمالي ، كما إذا علم بحرمة أحد الإناءين لخمريته ثم بعد علم تفصيلا بحدوث غصبيّة لاحد الإناءين المعيّن ، بمعنى ان يعلم أن هذا الاناء الخاص بعينه غصب . ولا ريب أيضا ان هذا العلم التفصيلي بحرمة الغصب في الاناء المعيّن لا يحلّ العلم الاجمالي بحرمة أحد الإناءين لأنه خمر ، لان الأثر في الخمر حرمة شربه ، والأثر في الغصب حرمة التصرف باعتبار انه تصرّف في سلطان الغير .
ومما ذكرنا يظهر العلم بمحالية الانطباق ، وان الحرمة من حيث كونه خمراً لا يعقل ان تنطبق على الحرمة من حيث كونه غصبا ، لاختلاف الأثر في كل منهما ، وللعلم بمحالية انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل .
وثالثة : لا يكون حادثا بل كان مقارنا للعلم الاجمالي ، كما إذا كان مقارنا للعلم الاجمالي بالخمرية العلم التفصيلي بالغصبية ، فإنه أيضا لا يحلّ العلم الاجمالي لما عرفت من اختلاف آثارهما ومحالية الانطباق فيهما .