فإنه يقال : حيث أنه بذاك العنوان لاختصّ بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ، ولا يكاد يعمّ ما إذا ورد النهي عنه في زمان ، وإباحة في آخر ، واشتبها من حيث التقدّم والتأخر ( 1 ) .
شرح
مجهول الحرمة ) ) سواء ( ( كان ) ) اثبات ذلك له بهذا ( ( العنوان ) ) الذي هو عنوان لم يصدر فيه نهي الذي محموله هو الإباحة الواقعية ( ( أو ) ) كان ( ( بذاك العنوان ) ) وهو الإباحة الظاهرية الثابتة له بعنوان انه مشكوك الحرمة .
( 2 ) توضيحه : ان اصالة العدم لا تجري في الحادثين المشكوك تقدم كل واحد منهما على الآخر وتأخره عنه كما سيأتي بيانه مفصلا في باب الاستصحاب إن شاء الله
تعالى ، ففيما إذا ورد نهي عن شيء ووردت إباحة فيه أيضا ولم يعلم المتقدم منهما والمتأخر ، فإن كان المتقدم النهي والمتأخر الإباحة كان مباحا بالفعل ، وان كان المتقدم الإباحة والمتأخر النهي كان منهيا عنه بالفعل ، فهو في هذا الحال مشكوك الحرمة للشك في تقدم النهي وتأخره ، وفي مثل هذا لا تجري اصالة العدم ، فلا يحرز موضوع الإباحة فيما إذا كان الثابت بالرواية هو الإباحة الواقعية التي موضوعها عدم الصدور للنهي ، اما إذا كان الورود بمعنى الوصول الذي هو الموضوع للإباحة الظاهرية الثابتة لمشكوك الحرمة فإنه يصح التمسك بها في هذا الفرض الذي كان الشك فيه للتقدم والتأخر .
فالمتحصل من هذا الجواب : هو ان الإباحة الواقعية أخصّ من المدعى ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه يقال حيث إنه بذاك العنوان ) ) وهو عنوان عدم الصدور المستلزم للإباحة الواقعيّة تكون أخصّ من المدعى ، فإنه لو كان كذلك ( ( لاختص ) ) مورد الرواية ( ( بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ) ) لجريان اصالة العدم المثبتة لموضوع الإباحة في الرواية ( ( ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان و ) ) وردت ( ( إباحة ) ) له ( ( في ) ) زمان ( ( آخر واشتبها من حيث التقدم والتأخر ) ) لما سيأتي من عدم جريان اصالة العدم في مشكوك التقدم والتأخر .