تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأما الاجماع فقد نقل على البراءة ، إلا أنه موهون ، ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل ، ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدا ( 1 ) . وأما العقل : فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول ، بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان حجة عليه ،
شرح
( 1 ) حاصله : ان الاجماع المدعى في المقام على البراءة في الشبهة الحكمية هو الاجماع المنقول ، ولا يخفى انه لابد وأن يكون اجماعا بمسلك لا يضره خلاف المخالف ، أو يكون تحصيله لمن حصّله بنحو التقدير والتعليق ، بدعوى ان المخالفين في المقام القائلين بالاحتياط انما قالوا لقيام الدليل عندهم على الاحتياط ، وإلاّ فهم يقولون بالبراءة فيما إذا لم يقم دليل على الاحتياط ، فمن لا تكون أدلة الاحتياط ثابتة عنده ينتفع بهذا الاجماع ولو كان من البعض تعليقيّاً ، وعلى كل فقد ناقش المصنف فيه من وجهين : الأول : عدم حجيّة الاجماع المنقول كما تقدم ذكره في فصل الاجماع ، واليه أشار بقوله : ( ( ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول . . . إلى آخر الجملة ) ) . الثاني : ان هذا الاجماع محتمل المدرك لاحتمال كون المدرك للقول بالبراءة هو الأدلة الدالة على البراءة من الآيات والاخبار والعقل دون الاجماع نفسه ، والى هذا أشار بما ذكره تعليلا لقوله : ( ( انه موهون ) ) وهو قوله : ( ( فان تحصيله ) ) أي تحصيل الاجماع بان يكون بما هو اجماع في هذه المسألة مما لا وجه لادعائه ، لأنه محتمل المدرك ، لان الحكم بالبراءة ( ( في مثل هذه المسألة مما للعقل اليه سبيل ) ) كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ( ( ومن واضح النقل عليه دليل ) ) كالآيات والروايات ، ومع وفور هذه المدارك فتحصيل الاجماع فيها ( ( بعيد جدا ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 344 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء