تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
ظاهرية أيضا كما سيأتي بيانه في أن الاستصحاب أحد موارد الحكم الظاهري ، الا ان اثبات الموضوع بالاستصحاب لا ينافي كون الحكم واقعيا لا ظاهريا ، كما يثبت باستصحاب الخمر ثبوت الخمر فيثبت لها الحكم الواقعي للخمر الواقعية ، والمقام من هذا القبيل . ويمكن ان يكون إشارة إلى أن المشكوك تقدمه وتأخره كما لا مجرى للاستصحاب فيه كذلك لا مجرى فيه أيضا لكل شيء مطلق فيما إذا كان المراد به عدم الصدور ، لأن المفروض ان حكم الاطلاق فيه لما لم يصدر فيه بيان ولو بأصالة العدم لا لما صدر فيه بيان وإباحة ولم يعلم المتقدم من المتأخر . ويحتمل ان يكون إشارة إلى أن اصالة العدم في المقام هي الاستصحاب للعدم الأزلي ، وجريان الاستصحاب به في العدم الأزلي محل كلام . ويمكن ان يقال أيضا ان هناك ما يدل على أن المراد بالرواية هي البراءة فيما هو المهم في المقام : أي ان المراد من الورود هو الوصول ، بان نقول إن المراد بقوله مطلق إذا لم يكن هو الإباحة الظاهرية حيث لا وصول للنهي ، فلابد ان يكون المراد من الاطلاق هو إمّا عدم الحكم وعليه فيكون المتحصّل من الرواية انه لا حكم قبل ورود النهي ، وهذا من الأمور التي لا مجال للشك فيها ، فان كل شيء قبل ورود الحكم فيه لا حكم له ، واما ان يراد من الاطلاق هو انه لا عقاب قبل ورود النهي وهكذا كالسابق ، فان السبب للعقاب هو الورود ، وحيث لا ورود للحكم من الشارع لا عقاب عليه عند الشارع ، هذا مضافا إلى أن الظاهر أن الرواية قد جاءت من الشارع بما هو شارع ، والحكم بالإباحة على الاحتمالين الأولين عقلي لا شرعي ، فالظاهر من الرواية هو بيان الإباحة الشرعية التي تكون من الشارع بما هو شارع ، وعليه فيتعيّن ان يكون المراد من الورود هو الوصول ، والله العالم .