وقد انقدح بذلك ، أن رفع التكليف المجهول كان منّةً على الأمة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط ، فرفعه ( 1 ) ،
شرح
التكليف لو كان واصلاً بنفسه ، وهذا الامر جارٍ في كل ايجاب وتحريم طريقي ، فثبت ان المؤاخذة عليه هي المؤاخذة على التكليف الواقعي ، وحينئذ يكون رفعها برفع ايجاب الاحتياط ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة انه كما يصح ان يحتج بهما ) ) أي بالايجاب والتحريم لو كانا واصلين كذلك ( ( صحّ ان يحتج به ) ) أي صحّ ان يحتج بايجاب الاحتياط ( ( ويقال لم أقدمت ) ) على مخالفة التكليف ( ( مع ايجابه ) ) أي مع ايجاب الاحتياط ، ويكون ايجاب الاحتياط بياناً ( ( و ) ) لذلك به ( ( يخرج عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان كما يخرج بهما ) ) أي كما يخرج بوصول التكليف الايجابي والتحريمي عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان .
( 1 ) لا يخفى ان من جملة الاشكالات على هذا الحديث فيما كان المرفوع هي المؤاخذة على التكليف المجهول هو ان الحديث وارد مورد المنّة على أمته صلّى الله عليه وآله وسلّم دون غيرها من الأمم ، ولا منّة في رفع المؤاخذة على التكليف المجهول ، لوضوح ان المفروض فيه عدم وصوله وعدم قيام البيان عليه ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، ومع حكم العقل بذلك لا منّة في رفع العقوبة على التكليف المجهول .
والجواب عنه قد ظهر مما مرّ من أنه بعد ان كانت المصلحة مقتضية لايصاله بايجاب الاحتياط ، فالأمر فيه دائر بين جعل الاحتياط إيصالاً للتكليف الواقعي ، وبين رفع الاحتياط لمصلحة المنّة ، وبه ترتفع المؤاخذة لرفع موضوعها ، فلا يكون الرفع في المقام من غير منّة بعد ان كانت المصلحة التكليفية تدعو إلى ايجاب الاحتياط ، ومن هذا ظهر وجه الانقداح أيضا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وقد انقدح بذلك ) ) أي بما مرّ من الكلام ( ( ان رفع التكليف المجهول ) ) برفع ايجاب الاحتياط بعد ان كانت مصلحة التكليف تدعو إلى ايجابه ( ( كان منّة على الأمة حيث كان له تعالى وضعه ) ) أي وضع التكليف المجهول وايصاله وتنجيزه ( ( بما هو قضيتة من ايجاب الاحتياط ) )