فإنه يقال : هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيّاً ، وإلاّ فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في غيره من الايجاب والتحريم الطريقيين ، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صحّ أن يحتج به ، ويقال : لم أقدمت مع إيجابه ؟ ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، كما يخرج بهما ( 1 ) .
شرح
مستتبع لاستحقاق العقاب على نفسه لا على التكليف الواقعي ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بل على مخالفة نفسه كما هو قضية ايجاب غيره ) ) من الواجبات النفسية ، ويكون حينئذ أجنبياً عمّا هو المهم اثباته .
( 1 ) حاصله : ان وجوب الاحتياط في المقام الذي هو بداعي تنجّز الواقع وايصاله وجوب رابع ، غير الوجوب النفسي والمقدّمي والارشادي ، وهو المسمى بالوجوب الطريقي ، لان المصلحة إذا اقتضت التكليف الواقعي كانت مقتضية لايصاله اما بنفسه أو بايجاب الاحتياط ، فايجاب الاحتياط من آثار التكليف الواقعي ، لأنه بداعي ايصاله ، وليس وجوبه مقدّميّاً ولا إرشادياً ولا وجوباً نفسياً منبعثا عن مصلحة في ذات وجوب الاحتياط . نعم يصح ان يكون وجوبا نفسياً لمصلحة في غيره ، وقد مرّ في باب الواجب النفسي ان النفسية لا تلازم كون المصلحة الداعية اليه في ذات الواجب .
وعلى كل ، فهذا وجوب اما في قبال النفسي ، أو فرد من افراده ، ولكنه بداعي المصلحة في غيره ، ولذا لا يترتب على مخالفته شيء غير مخالفة الواقع ، ولا يكون العقاب عليه إلاّ عقابا على الواقع ، ويصح ان يحتج به المولى على عبده في مخالفته له إذا كان مخالفة للواقع .
وبالجملة : ان ايجاب الاحتياط الطريقي حاله حال التكليف الواقعي ، لأنه به يصل الواقع لو كان كما يصل بوصوله بنفسه ، وبه يصح الاحتجاج وهو موجب لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول ، كما يصح العقاب على مخالفة