فإنه يقال : إنها وإن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا ، إلا أنها مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه ، من إيجاب الاحتياط شرعا ، فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاقه العقوبة على مخالفته ( 1 ) .
شرح
العقلية ، وليست من المجعولات الشرعية حتى يكون امر رفعها ووضعها بيد الشارع ، بل العقل في مخالفة التكليف يحكم باستحقاق العقاب على العبد وبحق المؤاخذة عليه للمولى ، فلا تكون المؤاخذة من المرفوع برفع التكليف لأنها ليست من الآثار الشرعية المجعولة للتكليف حتى يكون رفع التكليف رفعاً لها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية ) ) ولو بالواسطة ( ( كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا ) ) وإذا لم تكن من الآثار الشرعية له فلا تكون مما يرفع برفعه .
ومن الواضح ان رفع الشارع ووضعه بما هو شارع مما يختص بمجعولاته الشرعيّة ، وقد عرفت ان المؤاخذة وعدمها من الآثار العقلية وليست من الآثار الشرعية ، فلا وجه لدعوى رفعها .
( 1 ) توضيح هذا الجواب : ان رفع الشيء تارة يكون برفعه بنفسه وهذا مما يختص بالمجعولات الشرعيّة ، وأخرى يكون رفع الأثر برفع موضوع الأثر وهذا لا يختص بالآثار الشرعيّة بل يعم الآثار العقلية أيضا ، ومن الواضح ان المؤاخذة موضوعها التكليف المجعول شرعا في مرتبته الفعليّة ، فإذا رفع الشارع الحكم في مرتبته الفعلية فترتفع المؤاخذة لرفع موضوعها ، لا لان الرفع قد تعلق بها ، ففي الحقيقة انه بالنسبة إلى المؤاخذة ارتفاع ، فالشارع وان لم يكن له رفع المؤاخذة بنفسها لأنها اثر عقلي ، إلاّ انه لما كان ما هو الموضوع لها رفعه ووضعه بيده فيكون رفع المؤاخذة بواسطة رفع الشارع لما هو الموضوع له مما هو بيد الشارع ، فالرفع يكون رفعا حقيقة لموضوعها وارتفاعاً بالنسبة إليها .