تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
والحاصل : ان مصلحة التكليف الواقعية لما اقتضت جعله واقتضت أيضا فعليته وايصاله ولو بجعل الاحتياط في مقام الشك فيه ، والمؤاخذة من آثار التكليف العامة للتكليف الفعلي واقعياً كان أو ظاهرياً أو ثابتاً بجعل الاحتياط في مورده ، فيكون رفع المؤاخذة برفع موضوعها في عدم جعل الاحتياط في مورد الشك مما بيد الشارع ، لامكان رفعها برفع موضوعها لا برفعها بنفسها ، وليس هذا من قبيل وساطة الامر الشرعي لترتب الأثر العقلي حتى يقال : ان الامر الشرعي ان كان من قبيل الامارة يصح كونه واسطة لترتيب الأثر العقلي ، وان كان من قبيل الأصل فلا يترتب عليه الأثر العقلي ، لما سيأتي في عدم حجية الأصل في ترتيب الآثار العقلية ، ولما كانت البراءة ورفع الحكم في المقام من الأصول فلا يترتب عليه رفع الآثار العقلية . فإنه يقال : ان ارتفاع الأثر في المقام ليس من باب كون الأصل واسطة لترتبه حتى يأتي التوهم المذكور ، فان الآثر العقلي تارة يكون من الآثار المختصة بالتكليف الواقعي كانتزاع الشرطية مما هو شرط واقعا ، أو من الآثار الخارجية المترتبة على وجود الشيء واقعا ككون زيد البالغ سن العشرين مما تنبت له لحية خارجا ، وفي مثل هذين الأثرين يأتي الفرق فيها بين الأصل والامارة على ما سيأتي تفصيله في باب الاستصحاب . وأخرى يكون الأثر من آثار التكليف الأعم من التكليف الواقعي والظاهري بمرتبته الفعليّة ، كمثل المؤاخذة فإنها من آثار التكليف سواءاً كان واقعياً أو ظاهريّا ، ومثل هذا الأثر العقلي لا يكون ثبوت موضوعه الذي هو التكليف بالأصل من اثبات الأصل للأثر العقلي ، ولا ارتفاعه برفع التكليف بالأصل من ترتيب عدم الأثر العقلي بالأصل ، ولا يفرق في مثل هذا بين الامارة والأصل ، فان ثبوت التكليف سواءاً كان بالامارة أو بالأصل مما يصح المؤاخذة على تركه وثبوت عدمه سواءاً كان بالامارة أو بالأصل مما يترتب عليه عدم صحة المؤاخذة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 301 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء