شرح
مانعة عن تأثير المقتضي أثره لا رافعة لأثره الموجود ، ولذا كان المراد من الرفع في الحديث هو الدفع لبّاً .
وما يقال : من أن الرفع لأثر المقتضي بعد تأثيره هو دفع لتأثيره أيضا فالرفع دفع ورفع ، فلذا صح اطلاق الرفع في مقام الدفع على الدفع وكان اطلاقا صحيحا من غير حاجة إلى عناية .
ففيه أولاً : ان اشتمال الرفع على الدفع انما هو بحسب الخارج لا بحسب المفهوم ، فان لازم رفع اثر المقتضي المؤثر هو ايجاد المانع عن استمرار تأثيره .
وثانياً : انه لو كان كذلك بحسب المفهوم فإنه أيضا لا يصحح الاطلاق من دون عناية ، لان الرفع موضوع لمعنى لازمه الدفع لا يوجب كون الموضوع له فيه أمراً عاماً يكون الدفع أحد مصاديقه حتى يصح استعماله فيه من دون عناية .
وثالثاً : ان استعمال اللفظ الموضوع لمعنى عام في أحد مصاديقه انما يكون من غير عناية فيما إذا استعمل في المعنى الجامع ، وكان اطلاقه على المحمول عليه باعتبار فرديته لذلك ، واما استعمال المعنى العام في خصوص الخاص بخصوصه فهو أيضا مما يحتاج إلى عناية أيضا .
هذا كله في الاشكال في المؤاخذة من ناحية كونها أثراً عقلياً .
واما الاشكال بالنحو الثاني من جهة ان المؤاخذة ليست من آثار التكليف الواقعي أو الظاهري وان لم يصل ، بل هي من آثار التكليف الواصل ، والمفروض في البراءة عدم وصول البيان ، فما لم يصل البيان لا مؤاخذة ، فلا حاجة لرفعها حتى تكون مرفوعة برفع عدم ايجاب الاحتياط .
والجواب عنه يظهر أيضا مما ذكره المصنف في الجواب عن الاشكال بالنحو الأول ، وهو ان المؤاخذة وان كانت من آثار التكليف الواصل ، ولم ترفع المؤاخذة في المقام برفع التكليف المجهول واقعا حتى يقال إنها ليست من آثار التكليف الواقعي وان كان مجهولا حتى نحتاج إلى رفع برفع موضوعها ، بل المؤاخذة لما كانت من آثار التكليف