تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
والحاصل : ان الأثر الأعم للتكليف واقعيّا كان أو ظاهريّا يثبت بثبوت موضوعه ويرتفع بارتفاع موضوعه ، وليس هو من ترتيب الأثر العقلي وعدمه بالأصل حتى يفرق فيه بين الامارة والأصل ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فإنه يقال إنها ) ) أي المؤاخذة ( ( وان لم تكن بنفسها أثراً شرعيا الا انها ) ) لما كانت ( ( مما يترتب عليه ) ) أي على التكليف ( ( بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه من ايجاب الاحتياط شرعا ) ) لما عرفت من أن ايجاب الاحتياط من آثار مصلحة التكليف المقتضية لجعله ولإيصاله ولو بجعل الاحتياط في مورده ، فايجاب الاحتياط من آثار التكليف بما له من المصلحة المقتضية لإيصاله ، وحينئذ ( ( فالدليل ) ) الدال على ايجاب الاحتياط مثبتا لموضوع المؤاخذة ، والدليل الدال ( ( على رفعه ) ) أي على رفع التكليف ظاهرا في مورد الشك ( ( دليل ) ) واضح ( ( على عدم ايجابه ) ) أي على عدم ايجاب الاحتياط في مورد الشك ( ( المستتبع ل‍ ) ) ارتفاع حق المؤاخذة و ( ( عدم استحقاق العقوبة على مخالفته ) ) أي على مخالفة التكليف المشكوك ، فهي من باب رفع الشيء برفع موضوعه لا لرفعه بنفسه ، فالمؤاخذة لما كانت من الآثار العامة وكان موضوعها بيد الشارع رفعها برفع موضوعها واثباتها باثبات موضوعها ، وليس هو من باب اثبات الأصل للأثر العقلي كما عرفت . فتحصل مما ذكرنا : ان الأثر العقلي العام مما بيد الشارع رفعه ووضعه برفع موضوعه ووضع موضوعه ، لا لتعلق الرفع والوضع بنفس الأثر العقلي . ولا يخفى انه قد اتضح مما ذكرنا : ان الرفع في المقام من قبيل الدفع ، فالمراد من الرفع ظاهرا بحسب لسان الحديث هو الدفع لبّاً ، لان الرفع لغة هو إزالة الموجود ومحو أثر المقتضي الموجود ، والدفع منع المقتضي عن تأثيره ، ولما كانت البراءة في المقام مانعة عن تأثير المصلحة لايجاب الاحتياط في مورد الشك فالبراءة مانعة عن التأثير لا رافعة لأثر المقتضي الموجود ، فان المصلحة الواقعية لم تؤثر أثراً فعليا قد ارتفع بالبراءة ، بل البراءة منعت عن تأثيرها لايجاب الاحتياط في مورد الشك ، فهي