تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ومؤونة حجة وبرهان هذا مع جريانها في كل الأبواب ، واختصاص تلك القاعدة ببعضها ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) هذه الجهة الرابعة ، وحاصلها : ان التعريف المذكور للأصول العمليّة بأنها التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس مما ينطبق على قاعدة الطهارة الجارية في الشبهة الحكمية ، كما لو شككنا في طهارة حيوان متولد من نجس العين وطاهر العين ، فان المرجع في الحكم بطهارته قاعدة الطهارة وهي مما تختص بالمجتهد لأنها من الشبهة الحكميّة ، والرجوع إليها لا يكون إلاّ بعد الفحص واليأس ، فإنه لو وجد نصّ دال على طهارته أو نجاسته كان هو المرجع دون قاعدة الطهارة ، فما الوجه في اخراجها من الأصول العملية وادراجها في القواعد الفقهية ؟ والى هذا الاشكال أشار بقوله : ( ( فان مثل قاعدة الطهارة . . . إلى آخر الجملة ) ) وقد أجاب عنها بجوابين : الأول : ان البحث انما يكون في الأمور غير المسلّمة عند الكل ، لوضوح انه لا وجه للبحث عمّا هو مسلّم عند الكل ، ولما كانت هذه الأصول الأربعة غير مسلّمة عند الكل اختصت بالإفراد لأجل البحث ، بخلاف قاعدة الطهارة فإنها من الأمور المسلّمة عند الكل ، ولذا لم تدرج في هذه الأصول المبحوث عنها ، ومرجع هذا الجواب إلى تسليم كونها من الأصول العمليّة وليست من مسائل الفقه ، وانما لم تدرج لأنه لا مجال للبحث عنها لتسليمها ، واليه أشار بقوله : ( ( إلاّ ان البحث عنها ليس بمهم حيث إنها ثابتة بلا كلام . . . بخلاف الأربعة . . . إلى آخر الجملة ) ) . الثاني : ان السبب في كونها ليست من الأصول العملية هو عدم عمومها لجميع أبواب الفقه لاختصاصها بباب الطهارة ، بخلاف هذه الأربعة فإنها عامة لجميع أبواب الفقه ، واليه أشار بقوله : ( ( هذا مع جريانها ) ) أي جريان الأصول الأربعة المذكورة ( ( في كل الأبواب ) ) الفقهية ( ( واختصاص تلك القاعدة ) ) أي قاعدة الطهارة ( ( ببعضها ) ) أي ببعض أبواب الفقه .