فافهم ( 1 ) .
فصل
لو شك في وجوب شيء أو حرمته ، ولم تنهض عليه حجة جاز شرعا وعقلا ترك الأول وفعل الثاني ، وكان مأمونا من عقوبة مخالفته ، كان عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النصّ أو إجماله ، واحتماله الكراهة أو الاستحباب ، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما ترجيح ، بناءاً على التوقّف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين .
وأما بناءاً على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ، لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصين فيها ( 2 ) كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) الظاهر أنه يشير إلى ما يرد على الوجه الثاني ، من أن كون المسألة عامة لجميع الأبواب ليس هو الملاك في كونها أصوليّة ، بل الملاك في كونها أصولية هو كونها مما تختص بالمجتهد وانه هو الذي ينتهي إليها ، وان الانتهاء إليها يكون بعد الفحص واليأس ، وهذا الملاك موجود في قاعدة الطهارة .
ولعله يشير إلى المناقشة في الجواب الأول أيضا ، وهو ان الملاك في البحث عن هذه الأصول معرفتها لا كونها مسلّمة أو غير مسلّمة ، فكونها مسلّمة عند الكل لا يقتضي خروجها ، مضافا إلى ما يقال من أنها غير مسلمة الجريان عند الكل .
( 2 ) لا يخفى ان الشيخ ( قدس سره ) قسمّ الشك في المقام إلى اقسام :
أولاً : إلى الشك في التكليف ، تارة مع العلم بنوع التكليف والشك في المكلف به ، وأخرى مع عدم العلم به والشك في أصل التكليف .
وثانياً : باعتبار كون المشكوك ، تارة هو الوجوب ، وأخرى التحريم .
وثالثاً : باعتبار كون الشبهة تكليفية تارة ، وأخرى موضوعيّة .
ورابعاً : باعتبار كون الشبهة الحكمية ناشئة من جهة فقد النص مرة ، وأخرى من جهة اجمال النص ، وثالثة من جهة تعارض النصين .