شرح
والجواب عنه أولاً : ان هذا وان كان موجودا في الامارة إلاّ انه لما كان المهمّ هو معرفة الحكم الواقعي وكانت الامارة لسان اعتبارها انها الموصلة اليه ، كان تسميتها بالدليل وبالأمارة على الحكم الواقعي أولى من تسميتها لكونها يبنى عليها في مقام الشك ، أو لان العمل يكون على طبقها في حال الشك ، وبقى هذا السبب للأصول لأنها لم يكن اعتبارها لجهة ايصالها اليه ، ولا يلزم في المناسبات الاسمية اختصاص السبب بالمسمى بحيث لا يمكن تحققه في غيره .
وثانيا : ان تسمية الشيء انما هي بعد تمييز ماهيته عن بقية الماهيات ، وبعد امتياز هذه عمّا يقع في طريق الاستنباط ، وانها هي التي ينتهي إليها في مقام العمل بعد الفحص واليأس سميت بالأصول العملية ، فالمسمى بالأصل العملي هو المرجع بعد الفحص واليأس ، ومن الواضح ان الذي يبنى عليه بعد الفحص واليأس مما لا يعم الامارة ، وكذلك كونه مرجعا للعمل بعد الفحص واليأس فإنه أيضا مما يختص بها ولا يعم الامارات .
واما السبب في تسميتها بالدليل الفقاهتي والامارة بالاجتهادي ، فلما أشار اليه الشيخ في الرسائل انه مأخوذ من تعريف الاجتهاد ، فإنهم بعد ان عرفوا الاجتهاد وبأنه استفراغ الوسع لتحصيل الفقيه الظن بالحكم ، وكانت الامارة مما تفيد الظن بالحكم للفقيه اختصت باسم الامارة عليه ، والدليل الاجتهادي للفقيه على ذلك ، والأصل لما لم يكن مما يفيد الظن بالحكم الواقعي ، وكان مرجعا للفقيه بالخصوص لأنه في مقام الشبهة الحكمية المختصة به ناسب ان يسمى بالدليل الفقاهتي .
الجهة الثانية ان توصيف هذه القواعد المسماة بالأصول العمليّة بأنها هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس انما هو لإدراجها في المسائل الأصولية ، واخراج القواعد الفقهية عنها .
اما وجه ادراجها بهذا العنوان في مسائل الأصول ، فلأنها لما كانت من القواعد المختصة بالمجتهد لان موردها الشبهة الحكمية ، فان المجتهد هو الذي يشك في أصل