المقصد السابع
في الأصول العملية
وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل ( 1 ) ، والمهم منها
شرح
( 1 ) لا يخفى انه قد تقدم في أوّل الجزء الأول : ان علم الأصول هو عبارة عن القواعد التي تقع في طريق الاستنباط ، والقواعد التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الدليل الدال على أن مؤدّاه هو الحكم الواقعي ، وبعد الكلام فيما سبق عمّا يقع في طريق الاستنباط . . . شرع في الكلام عن القواعد التي ينتهي إليها في مقام العمل ، وهي التي اطلق عليها اسم الأصول العمليّة .
والكلام فيها من جهات : الأولى : في تسميتها بالأصول العمليّة أو بالدليل الفقاهتي كما في رسائل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
وتوضيح ذلك : ان الدليل المعتبر شرعا ، تارة يكون اعتباره بلسان انه دليل على الحكم الواقعي ، ويطلق عليه مرة الدليل مجرداً ، وثانية : انه الدليل الاجتهادي ، وثالثة الامارة ، وان كان يظهر من الشيخ في الرسائل بان ما كان منه دليلا في الاحكام يسمى بالدليل الاجتهادي ، وما كان في الموضوعات يسمى بالامارة .
وأخرى يكون اعتباره لا لأنه دليل على الحكم الواقعي ، بل لأنه هو المرجع في حال الشك سواءاً كان له بذاته حكاية عن الواقع ناقصة كالاستصحاب بناءاً على أنه مما يفيد الظن ، أو لا كالبراءة مثلا ، وهذا هو المسمى بالأصول العمليّة المبحوث عنه في هذا المقصد السابع ، وانما سمّى بالأصول لان الأصل لغة ما يبتنى عليه الشيء ، وهذا مما يبتنى عليه في حال الشك ، وبالعمليّة لأنها هي التي يكون العمل على طبقها في حال الشك .
لا يقال : ان هذا موجود في الأمارة أيضا ، فإنها مما يبتنى عليها في حال الشك والعمل على طبقها أيضا في حاله .