تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس ، فلا يكاد يكون به جبر أو وهن أو ترجيح ، فيما لا يكون لغيره أيضا ، وكذا فيما يكون به أحدهما ، لوضوح أن الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه لكان حجة - بعد المنع عنه - لا يوجب خروجه عن تحت دليل الحجية ، وإذا كان على وفق ما لولاه لما كان حجة لا يوجب دخوله تحت دليل الحجية ، وهكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين ، وذلك لدلالة دليل المنع على إلغائه الشارع رأسا ، وعدم جواز استعماله في الشرعيات قطعا ، ودخله في واحد منها نحو استعمال له فيها ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
الحاصلة منها ( ( انما توجب ) ) حجية الظن في تعيين المرجح كما لو ظننّا بان الاضبطيّة والأورعيّة مرجح ( ( لا انه ) ) أي لا ان الظن بنفسه ( ( مرجح إلاّ إذا ظن أنه أيضاً ) ) هو ( ( المرجح ) ) أي إلاّ إذا حصل لنا ظن أيضا بان الظن بنفسه مرجح من المرجحات . ( 1 ) لما فرغ من الكلام في الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل ، وقد عرفت انه خصوص الظن غير المعتبر الذي لم يرد نهي عنه ، وانما كان عدم اعتباره لعدم الدليل على اعتباره . . . شرع في الكلام على الظن الذي قام الدليل على النهي عنه وعدم جواز العمل به ، كالظن الحاصل من القياس ، فهل يكون جابراً أو موهناً أو مرجحا ، أم لا يكون جابراً ولا موهناً ولا مرجحاً ؟ وحاصله : ان الظن الحاصل من القياس ، تارة يكون في مقام لا يكون فيه الظن غير المنهي عنه جابراً ولا مرجحاً ولا موهناً ، وفي مثله لا يكون للظن المنهي عنه أحد هذه الأمور الثلاثة بطريق أولى ، لان لازم كون الظن غير المنهي عنه لا اثر له هو سقوط الظن غير المعتبر شرعا من رأس ، ومع سقوطه مع كونه غير منهي عنه فسقوط المنهي عنه أولى ، لكونه غير معتبر ومنهيا عنه أيضا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا يكاد يكون به ) ) أي فلا يكاد يكون بالظن المنهي عنه جبر أو وهن أو ترجيح فيما لا يكون ) ) الجبر والوهن والترجيح ( ( لغيره ) ) وهو الظن غير المنهي عنه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 278 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء