تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
وأخرى يكون الظن المنهي عنه في مقام يكون الظن غير المنهي عنه جابرا أو موهنا أو مرجحا ، وفي هذا المقام أيضا لا يكون الظن المنهي عنه جابراً ولا موهناً ولا مرجحاً ، لان معنى النهي عنه هو كونه في نظر الشارع بحكم العدم ، وما كان عند الشارع بحكم العدم لا يعقل ان يكون له اثر عند الشارع . هذا مضافا إلى أن الجبر والوهن والترجيح به هو اعمال له واتباع له فيما قام عليه ، وهو مناف لما دلّ على النهي عنه وحرمة اتباعه واعماله . فتحصل مما ذكرنا : ان الظن القياسي الموافق للخبر الضعيف غير الحجة سندا لا يدخله في موضوع ما هو الحجة من الخبر وهو الموثوق بصدوره أو بصحة مضمونه ، لان الوثوق المعتبر حجيته هو الحاصل من غير القياس ، لان الوثوق الحاصل منه بحكم العدم عند الشارع ومنهي عنه أيضاً ، ومثله فيما لو قام الظن القياسي على خلاف ما كان من الخبر حجة ، فان قيامه على خلافه لا يخرجه عمّا هو موضوع الحجيّة ، لان كون الظن موهنا انما هو فيما إذا كان الموضوع في حجية الخبر هو الخبر الذي لم يقم الظن على خلافه ، فحيث يكون الموضوع مقيدا بعدم قيام الظن على الخلاف يكون الظن القائم على خلاف الخبر موجباً لخروجه عن موضوع الحجية في الخبر ، ولكن شرطية عدم قيام الظن على خلاف الخبر شرعا بضم النهي عن الظن القياسي ، يكون المتحصّل هو ان الظن المشروط عدم قيامه على الخلاف هو غير الظن المنهي عنه ، لأنه بحكم العدم شرعا ومحرم اعماله أيضا ، فلا يكون الظن القياسي موهنا لحجيّة ما هو الحجة . ومما ذكرنا ظهر حال الترجيح به لاحد المتعارضين ، فإنه بعد ان كان بحكم العدم ومحرماً اعماله واتباعه لا يصح الترجيح به شرعاً ، وقد أشار إلى عدم حصول الجبر والوهن به بقوله : ( ( وكذا فيما يكون به ) ) أي في مقام يكون للظن غير المنهي عنه ( ( أحدهما ) ) من الجبر أو الوهن لا يكون للظن المنهي عنه ذلك ، فلا يكون جابرا ولا موهنا ، وقد علّله بقوله : ( ( لوضوح ان الظن القياسي إذا كان على خلاف ما