تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأما الترجيح بالظن ، فهو فرع دليل على الترجيح به ، بعد سقوط الامارتين بالتعارض من البين ، وعدم حجية واحد منهما بخصوصه وعنوانه ، وإن بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته ، ولم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به . وإن ادعى شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - استفادته من الأخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة ، على ما في تفصيله في التعادل والترجيح ( 1 ) ومقدمات الانسداد في الاحكام إنما توجب حجية الظن
شرح
( 1 ) قد مرّ ان الكلام في هذا الظن غير المعتبر ، تارة من جهة الجبر به ، وثانية من ناحية الوهن ، وثالثة في خصوص الترجيح . ولما فرغ من الكلام عليه في الجهتين شرع في الجهة الثالثة وهي الترجيح به . وتوضيحه في بيان أمور : الأول : ان جعل الامارة تارة على مبنى الطريقية فيها وانها جعلت طريقا إلى الواقع ، وأخرى على الموضوعية وانها سبب لجعل الحكم على طبق ما قامت عليه . الثاني : ان القاعدة الأوّليّة في الامارتين المتعارضتين - بناءاً على الطريقية - هو التساقط من ناحية الحجيّة الفعليّة وان أحدهما بلا عنوان معين له هو الحجة ، اما تساقطهما فلانه لما كان الواقع الذي كانت الامارتان طريقا اليه واحدا والمفروض تنافيهما فيه ، فلاوجه للاخذ بأحدهما من باب كونه طريقا اليه من دون الآخر ، لأنه من الترجيح بلا مرجح ، واما كون أحدهما بلا عنوان حجة فلأن أحدهما هو الطريق - واقعا - إلى الواقع ، وحيث لم يعلم به بخصوصه فيبقى العلم بان أحدهما هو الحجة ، ولما يعلم عنوانه بخصوصه فيكون أحدهما من دون عنوان هو الحجة . واما بناءاً على الموضوعيّة فالقاعدة الأولية تقتضي التخيير لعدم امكان حجيتهما ، معاً لاستلزام ذلك جعل حكمين متضادين بالفعل ، ولما كان كل واحد منهما مقتضياً لجعل الحكم الفعلي المشتمل على المصلحة فتركهما معاً ترك المصلحة القطعيّة ، فلابد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 274 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء