شرح
الثاني : ان المراد من الظن الموهن القائم على خلاف مؤدى الخبر هو الظن الشخصي دون النوعي ، لكون المراد من الظن الجابر هو الشخصي قطعا ، لوضوح عدم كون الظن النوعي غير المعتبر موجبا لتحقق الموضوع في الخبر في جعل الخبر غير الموثوق صدوراً أو مضموناً موثوقاً صدوراً أو مضموناً ، والظن الموهن هو بعينه الظن الجابر ، إلاّ ان الأول يقوم على خلاف مؤدّى الخبر ، والثاني يقوم على ما يوافق مؤدّاه ، ووحدة السياق فيما هو محل الكلام في الجابرية والموهنيّة تدل على ذلك .
الثالث : ان محل الكلام في وهنه بقيام الظن على خلافه وعدمه هو خبر الثقة دون الخبر الموثوق بصدوره أو مضمونه ، لعدم امكان ان يكون الموثوق بصدوره أو بمضمونه مظنونا بعدم صدوره أو بعدم مضمونه فإنه خلف واضح .
نعم ، الخبر الذي كان حجة لكون راويه ثقة يمكن ان يقوم الظن من امارة خارجية على خلافه .
إذا عرفت هذا فنقول : ان دليل حجية خبر الثقة سواء كان هو الاخبار أو بناء العقلاء ليس بمشروط بالظن أصلا ، لا بان يقوم على وفقه ولا بان لا يقوم على خلافه ، فخبر الثقة حجة وان قام الظن على خلافه ، ومنه يتضح عدم وهن خبر الثقة بقيام هذا الظن على خلافه ، واتضح الفرق بين كون هذا الظن جابرا وموهنا ، فان جابريته انما هي للخبر باعتبار ايجابه دخول الخبر في الموثوق صدورا أو مضمونا ، وعدم وهنه انما هو لكون مورد الوهن هو خبر الثقة غير المشروطة حجيته بشيء من الظن أصلاً ، وسيشير فيما يأتي من كلامه بان مورد الوهن هو خبر الثقة في مقام التعليل لعدم الوهن بالظن في قوله : ( ( لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر الثقة ) ) .
وعلى كل ، فقد ظهر عدم الوهن بهذا الظن ، واليه أشار بقوله : ( ( وعدم وهن السند ) ) في خبر الثقة ( ( بالظن بعدم صدوره ) ) الحاصل من امارة خارجية لم يقم على اعتبارها دليل .