تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر والاسلام ، فهو مع عدم مناسبته خارج عن وضع الرسالة ( 1 ) .
شرح
وحاصل الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو دلالتها على كون الغاية للوجود لكل فرد من الجنّ والانس هي المعرفة والعبادة المستلزمة للمعرفة ، ولما كانت هذه الغاية غاية لأصل خلقة كل فرد من الجنّ والانس فما لا يمكن تحقق الغاية فيه لا يعقل ان يكون موجودا ، لان الموجود الممكن مرتبط بعلّته الغائية كارتباطه بعلّته الفاعلية ، ومن الواضح أيضا ان من لا استعداد له - وهو القاصر - لا يمكن تحقق هذه الغاية فيه ، وقد عرفت ان ما لا يمكن تحقق الغاية فيه لا يعقل ان يكون موجوداً ، فالقاصر لا يعقل ان يكون موجودا . والجواب عنه حلاً ونقضاً : أمّا حلاً فلانه لا ظهور في الآية لكون المعرفة والعبادة غاية لخلقة كل فرد فرد ، بل الظاهر منها انها غاية لخلق جنس الجنّ والانس . واما نقضاً فبخلقة الصبيان الذين يموتون قبل البلوغ ، والمجانين الذين يستمر جنونهم قبل البلوغ إلى ما بعد البلوغ حتى الموت ، فإنه لا اشكال في عدم امكان تحقق المعرفة منهم مع أنهم مخلوقون ، ولو كانت هذه الغاية غاية لخلقة كل فرد فرد لما خلقوا ، فلابد وأن تكون الغاية غاية للنوع لا للفرد . ( 1 ) لما فرغ من بيان حكم الجاهل من حيث العقاب وعدمه بمعذورية الجاهل القاصر وعدم استحقاقه للعقاب ، وبعدم معذورية الجاهل المقصّر واستحقاقه للعقاب . . . أشار إلى أن التعرّض لحكم الجاهل والمعتقد من ناحية ما يترتب عليهما من الآثار الشرعية كالطهارة والنجاسة ، ومثل صحة الزواج - دواما - وعدمه ، وغيرهما من الآثار للكفر والاسلام لا مناسبة للبحث عنه في أصول الفقه ، وانما يبحث عنه في الفقه ، ومن الواضح ان موضوع هذا الكتاب هو البحث عن أصول الفقه لا عن الفقه . ومن الواضح أيضا : ان الجهل بالله تعالى وبصفاته وبنبوة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كفر وان كان الجهل عن قصور ، فلا ينافي المعذورية عن العقاب والتخليد في النار ترتيب آثار
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 262 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء