تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله ) ) أي فيما يجب تحصيل العلم به ( ( عقلا لو أمكن ) ) تحصيل العلم به . ومن الواضح ان عدم استقلال العقل بالوجوب أعم من استقلاله بعدم الوجوب ، كما أن استقلاله بعدم الوجوب أعم من استقلاله بالحرمة ، ولذا نفى أولاً استقلال العقل بوجوب تحصيل الظن في صدر عبارته ، ثم في ذيلها حكم باستقلال العقل بعدم الوجوب بقوله : ( ( لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه ) ) . ثم ترقّى إلى حكم العقل بعدم جواز التنزّل إلى الظن مع امكان عقد القلب على الواقع اجمالاً ، مشيراً اليه بقوله : ( ( بل بعدم جوازه ) ) وهذا هو الأمر الثاني الذي ظهر مما ذكرنا ، وهو ان انفتاح باب المعرفة بنحو الاجمال فيما يجب تحصيل العلم به كأصول الدين يقتضي بعدم جواز التنزل إلى الظن عقلا ، لاحتمال الخطا في الظن في عقد القلب على المظنون بخصوصه ، دون عقد القلب بنحو الاجمال على الواقع بما له من عنوانه الخاص واقعا ، فإنه لا احتمال للخطأ فيه ، ومضافا إلى احتمال الخطأ ان عقد القلب على المظنون بخصوصه فيما لو أخطأ الظن يكون من التشريع وادخال ما ليس من الدين في الدين ، بخلاف عقد القلب على الواقع اجمالا فإنه لا تشريع فيه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بل بعدم جوازه ) ) أي ان العقل مستقل بعدم جواز التنزل إلى الظن ( ( لما أشرنا اليه من أن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها ) ) بعنوانها الخاص تفصيلا لا ينسد باب العلم بها ، لأنها مما ( ( أمكن الاعتقاد ) ) بها اجمالا ( ( بما هو واقعها والانقياد لها ) ) بما لها من عنوانها الواقعي ( ( فلا إلجاء فيها أصلا إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم ) ) بها بعنوانها الخاص تفصيلا لانفتاح باب الاعتقاد بها اجمالا ، ولما كان المطلوب في الفروع هو العمل ، فحيث لا يجب الاحتياط أو لا يجوز فلابد من التنزل إلى الظن والعمل على وفق المظنون ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بخلاف الفروع العملية ) ) .