تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولا يصغى إلى ما ربما قيل : بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده ، بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله . هذا بعض الكلام مما يناسب المقام ( 1 ) ،
شرح
إلى القصور عن غفلة بقوله : ( ( ان القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة ) ) وأشار إلى القصور لعدم الاستعداد بقوله : ( ( أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها لعدم وضوح الامر بمثابة ) ) يكون الجهل بها مسبباً عن عدم الاستعداد لادراكها وهو الجاهل القاصر ، وليس الجهل عنده مع الاستعداد حتى ( ( لا يكون الجهل بها الا عن تقصير ) ) كما في الجاهل المقصّر ، فان جهله بالأصول لما كان مع الاستعداد وعدم الغفلة فلا يكون جهله الا عن تقصير منه ، ولذا لم يكن معذورا ، بخلاف الجاهل القاصر فإنه معذور بحكم العقل ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فيكون معذورا عقلا ) ) . ( 1 ) لا يخفى انه انكر بعضهم وجود الجاهل القاصر خارجا ، ولو كانت براهينه على انكاره لا يهتدى إلى الخدشة فيها لكانت من الشبهة في مقابل الوجدان والعيان ، لما عرفت من وجود الجاهل القاصر خارجا وجدانا وعيانا . . . فكيف ؟ وما ذكره من الأدلة على عدم وجود القاصر ظاهر الخدشة ، فلا ينبغي ان يصغى إلى هذا الانكار وهذه الدعوى . وعلى كل ، فقد ادعي عدم وجود القاصر ، وان المقصّر على نوعين : نوع معذور غير معاقب وهو الذي يعقد قلبه على الواقع اجمالا حيث يحتمله ، ونوع غير معذور ومعاقب وهو الذي مع احتماله لا يعقد قلبه على الواقع مع تركه للفحص عنه . وما استدل به لهذه الدعوى أمور أهمها : قوله تعالى : [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ] ( 1 ) سواء كان المراد منها هي المعرفة أو العبادة ، لوضوح كون الجاهل بالحق لا عبادة له للحق .
هامش
( 1 ) الذاريات : الآية 56 .