تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه ، فيما يجب معرفته مع الامكان شرعا ، بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن دليل على عدم جوازه أيضا ( 1 ) . وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا ، أن القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة ، أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ، لعدم وضوح الامر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلا عن تقصير ، كما لا يخفى ، فيكون معذورا عقلا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى انه كان الكلام في حكم العقل فيما لو انسد باب العلم تفصيلا بالعنوان الخاص الواقعي في الأصول الاعتقادية ، وقد انتهينا إلى حكم العقل بعدم جواز التنزل إلى الظن فيه . . . فأراد ان يشير إلى أن النقل أيضا لا يدلّ على وجوب الظن في الأصول الاعتقادية ، بل النقل أيضا يدلّ على عدم جواز الظن فيها ، وهي الآيات الدالة على النهي عن اتباع الظن ، فان القدر المتيقن منها هو النهي عن اتباع الظن في الأصول الاعتقادية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن ) ) كقوله تعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] ( 1 ) [ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ] ( 2 ) فإنهما وأمثالهما ( ( دليل على عدم جوازه ) ) أي على عدم جواز الظن في الأصول الاعتقادية لما تقدّم من أنه هو القدر المتيقن من هذا النهي . ( 2 ) لا يخفى ان وجه العودة من المصنف للتعرّض لوجود الجاهل القاصر ، وان القصور يكون اما عن غفلة رأساً عمّا يوجب احتمال الضرر في ترك الفحص ، أو عن عدم الاستعداد لادراك ما هو غامض من الأمور هو التمهيد لما يشير اليه بعد هذا من دعوى انكار وجود الجاهل القاصر . وعلى كل ، فوجه الانقداح هو ما مرّ من شهادة الوجدان والعيان ، بل ودلالة الآيات والروايات على وجود الجاهل القاصر ككثير من الرجال والنساء ، وقد أشار
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 36 . ( 2 ) النجم : الآية 28 .