تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فانقدح أن الظنون الرجالية مجدية في حال الانسداد ، ولو لم يقم دليل على اعتبار قول الرجالي ( 1 ) ، لا من باب الشهادة ولا من باب الرواية ( 2 ) .
شرح
المشتركات في الرجال في كون الراوي للرواية الفلانية هو زرارة بن أعين الثقة دون زرارة بن لطيفة المجهول ، فان هذا الظن الحاصل من قولهم مما ينتهي إلى الظن بالحكم الكلي لكنه مع الواسطة ، وقد عرفت عدم الفرق بين الظن المتعلق بالحكم بلا واسطة أو به مع الواسطة ، فشأن هذا الظن شأن قول اللغوي في أنه في حال الانسداد حجة ، وهو مثله أيضا في أنه ينتهي إلى الظن بالحكم الكلي مع الواسطة ، فلا فرق بين ظن متعلّق بألفاظ الرواية وبين ظن متعلق بموضوع خارجي في كون كل منهما ينتهي إلى الظن بالحكم الكلي ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومثله ) ) أي ومثل الظن الحاصل بالحكم الكلي من قول اللغوي في الحجية هو ( ( الظن الحاصل بحكم شرعي كلي ) ) قد حصل ( ( من الظن بموضوع خارجي كالظن بان راوي الخبر هو زرارة بن أعين مثلا ) ) الثقة دون زرارة ( ( الآخر ) ) غير الثقة . ( 1 ) وجه الانقداح واضح ، فان الظن الحاصل من قول اللغوي انما كان حجة لا لكون قول اللغوي حجة ، بل لحجية الظن المتعلق بالحكم الكلي في حال الانسداد ، ولما كان قول اللغوي موجبا للظن كان قول اللغوي حجة بهذا المعنى ، مع القول بعدم حجية قول اللغوي في نفسه ، فالظن الحاصل من أقوال الرجال المتعلق بالحكم الكلي في حال الانسداد حجة من هذا الطريق ، لا من جهة حجية الظن الرجالي في نفسه ، بل مع القول بعدم حجية الظنون الرجالية مع ذلك تكون نافعة ومجدية في حال الانسداد ، لأنها مما تنتهي إلى الظن بالحكم الكلي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فانقدح ان الظنون الرجالية مجدية . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 2 ) الفرق بين باب الشهادة وباب الرواية هو اشتراط التعدد في باب الشهادة ، بان يكون الشاهد أكثر من واحد ، بخلاف باب الرواية فإنه لا يشترط التعدد فيها ، فيكفي في باب الرواية الراوي الواحد .