شرح
وبعد ما عرفت من تعدد الجهات في الخبر فاحتمال الخلاف في الحكم الذي هو مؤدى الخبر يتعدد أيضا ، لاحتمال كونه غير صادر واحتمال كونه غير ظاهر واحتمال كونه غير صادر لبيان الواقع بان يكون لتقية أو غيرها .
ومن الواضح : انه قيام العلم أو العلمي على جهة واحدة أو جهتين منها موجب لقوة الظن بالحكم ، وقد عرفت لزوم تحصيل الظن القوي مهما أمكن ، فإذا أمكن تقليل احتمال الخلاف في الخبر في جهة واحدة أو جهتين فالعقل يحكم بلزوم ذلك لاقتضائه قوة الظن بالحكم ، فإذا احتملنا تحصيل علم أو علمي يقوم على جهة واحدة أو جهتين في الرواية يجب الفحص عن ذلك ليقوي الظن بالحكم ، فيلزم سدّ باب الاحتمال مهما أمكن .
وقد أشار ( قدس سره ) إلى لزوم تقليل الاحتمالات بقوله : ( ( لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات ) ) وأشار إلى الجهات الثلاث في الرواية بقوله : ( ( المتطرقة إلى مثل السند أو الدلالة أو جهة الصدور ) ) وأشار إلى عدم صحة الاقتصار على الظن الضعيف حيث يمكن تحصيل الظن القوي بقوله : ( ( وعدم الاقتصار على الظن الحاصل منها ) ) أي من الرواية ( ( بلا سد بابه ) ) أي بلا سدّ باب الاحتمال ( ( فيه ) ) تذكير الضمير في ( فيه ) يقتضي عدم رجوعه إلى الرواية ، وهو إمّا ان يرجع إلى استقلال العقل ، أو يرجع إلى الانسداد وان لم يتقدم للفظه ذكر ، لكنه هو موضوع الكلام في هذا التنبيه وهذه الفصول ، وعلى كل فلابد من سدّ باب الاحتمال مهما أمكن ( ( بالحجة من علم أو علمي ) ) .
ثم أشار إلى العلة في ذلك ، وهو مناط الأرجحية في الظن القوي على الظن الضعيف بقوله : ( ( وذلك لعدم جواز التنزّل في صورة الانسداد إلى الظن الضعيف مع التمكن من القوي ) ) حقيقة بواسطة تقليل الاحتمال بالعلم ( ( أو ) ) في ( ( ما بحكمه ) ) أي بحكم العلم وهو العلمي ، وقد عرفت لزوم ذلك ( ( عقلا ) ) .