فصل
إنما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن فيها ، لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها ، فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة يومها ، لا في إتيانها ، بل لابد من علم أو علمي بإتيانها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : ان لنا مقامين : مقام التكليف ، ومقام الاتيان به ، ومن الواضح ان مجرى دليل الانسداد المقتضي لحجية الظن هو مقام التكليف والحكم الكلي ، لان مقدمات الانسداد المنتجة لحجية الظن هي العلم بالتكاليف الكلية ، وانسداد باب العلم والعلمي فيها . . . إلى آخر المقدمات المذكورة مفصّلاً .
واما المقام الثاني وهو إتيان التكليف وتطبيقه على الفعل الخارجي فهو خارج عن مجرى دليل الانسداد ، فإنه لا علم اجمالي فيه ولا انسداد لباب العلم فيه ، فلا وجه لدعوى حجية الظن الانسدادي فيه .
ولكنه يمكن ان يدعى ان وجه التوّهم لكفاية الظن في مقام الإتيان والتطبيق هو ان جلّ التكاليف ثابتة بالظن دون العلم ، فاشتراط العلم بالتطبيق لا يفيد العلم بامتثال الحكم الواقعي ، لان الحكم بعد ان كان ثبوته بالظن ، والنتيجة بالضرورة تابعة لأخسّ المقدمات ، فسواءاً علم باتيان التكليف في الخارج أو ظن باتيانه فالنتيجة دائما هي الظن باتيان الحكم الواقعي ، فلا وجه لاشتراط العلم بالإتيان وانطباقه على الخارج ، نعم في ما إذا علم بالاتيان للتكليف المظنون يكون الظن باتيان الواقع أقوىً مما إذا كان الإتيان به بنحو الظن .
ويرد عليه أولاً : انه لابد من اتباع الأقوى مهما أمكن .
وثانياً : ان حجيّة الظن عقلا على الحكومة في الانسداد أو شرعاً بناءاً على الكشف هو كون الظن منجزا للواقع لو أصاب ومعذراً لو أخطأ ، ولابد على فرض