شرح
المنع عن ساير الظنون موجود ، لاحتمال كون الشارع قد منع عنها ولم يصل منعه الينا ، فلا يكون للعقل حكومة في حجية ساير الظنون ، لان حكومة العقل بالنسبة إلى الحجية فيها من قبيل المقتضي ، ومع احتمال المانع لاوجه لتأثير المقتضي فيها .
وحاصل ما أورده المصنف على هذا الذيل هو : انا نقول بان امكان المنع يستلزم احتمال المنع ، وان المنع لا قبح فيه ، وحكومة العقل معلقة على عدم هذا المانع ، والنافي لاحتمال المنع في ساير الظنون - غير الظن القياسي - ليس هو القبح كما هو صريح عبارة الذيل ، بل النافي له هو اهتمام الشارع المحرز بموجب المقدمة الثالثة في الانسداد ، فإنه في الظنون التي هي بمقدار الكفاية الوافية بمعظم الاحكام أو بمقدار العلم الاجمالي لا نحتمل المنع بعد اهتمام الشارع بامتثال احكامه المنحصر في الظن ، وهذا هو النافي لاحتمال المنع بالنسبة إلى الظنون التي هي بمقدار الكفاية ، ولذا كان في الظن الخارج عن المعظم أو عن مقدار المعلوم بالاجمال لا حكومة للعقل بالنسبة اليه ، لاحتمال منع الشارع عنه .
وقد أشار إلى أن امكان المنع يلازم احتمال المنع بقوله : ( ( واستلزام امكان المنع عنه ) ) أي عن الظن ( ( لاحتمال المنع ) ) لوضوح ان كل ما لا مانع عن تحققه فهو محتمل التحقق ، فنحتمل ان يكون الشارع قد نهى ( ( عن امارة أخرى ) ) غير الظن القياسي ( ( وقد اختفى علينا ) ) منعه عنها .
وأشار إلى أنه مع منع الشارع لا حكومة للعقل ، فحكومته معلّقة على عدم المنع ، ولازم ذلك هو عدم استقلاله مع احتمال المنع بقوله : ( ( وان كان موجباً لعدم استقلال العقل ) ) .
وقد أشار إلى أن احتمال المنع انما يكون بالنسبة إلى الظن الخارج عن قدر الكفاية ، وفي هذا الظن لا استقلال للعقل لاحتمال المنع ، واما في الظنون التي هي بمقدار الكفاية فلا نحتمل المنع عنها من الشارع ، والرافع للاحتمال فيها هو اهتمام الشارع وانحصار طريق الامتثال فيها بالظن ، لا ما ذكر في الذيل من رفع الاحتمال