ثم لا يذهب عليك أن الترجيح بهما إنما هو على تقدير كفاية الراجح ، وإلا فلابد من التعدي إلى غيره بمقدار الكفاية ( 1 ) ، فيختلف الحال باختلاف الانظار ( 2 ) بل الأحوال ( 3 ) .
وأما تعميم النتيجة بأن قضية العلم الاجمالي بالطريق هو الاحتياط في أطرافه ( 4 ) ، فهو لا يكاد يتم إلا على تقدير كون النتيجة هو نصب
شرح
والنراقي حيث يرى أن النتيجة هي الاهمال وجعل الظن في الجملة لذا احتاج إلى المرجحات .
( 1 ) حاصله : ان الترجيح بالقوة - كظن الاعتبار مثلا - انما هو لتعيين الظن الذي يحصل به امتثال معظم الاحكام أو يكون بمقدار المعلوم بالاجمال ، فإذا لم يكن مظنون الاعتبار وافيا ، فحيث المفروض ان الظن هو المتعين للامتثال دون الاحتياط ، فلابد من التعدي من مظنون الاعتبار إلى غيره من الظنون الأخر ، إلى أن
يحصل ما فيه الكفاية للوفاء بالمعظم أو لمقدار المعلوم بالاجمال ، ولذا قال : ( ( فلابد من التعدي ) ) من مظنون الاعتبار ( ( إلى غيره ) ) من الظنون ( ( بمقدار ) ) ما يحصل به ( ( الكفاية ) ) للوفاء اما بالمعظم أو بمقدار المعلوم بالاجمال .
( 2 ) لما كان الظن في المقام هو الظن الشخصي دون النوعي ، وحصول الظن الشخصي للأشخاص مختلف ، فإنه قد يحصل لشخص ظن الاعتبار - مثلا - لجملة من الظنون بحيث تكون وافية ، وبعضهم لا يحصل له ذلك المقدار ، فيكون التعدي إلى غير مظنون الاعتبار مختصا بالثاني دون الأول .
( 3 ) فان الشخص الواحد ربما تكون حاله مختلفة من حيث احتمال الحكم الالزامي في مقام دون مقام .
( 4 ) قد عرفت النتيجة من حيث التعيين والاهمال على الكشف ، وينسب إلى المحقق شريف العلماء تعميم النتيجة على الكشف بغير ما مرّ ذكره .
وحاصل ما نسب اليه انه بعد ان كانت مقدمات الانسداد كاشفة عن جعل الطريق فيكون لنا علم اجمالي بان هناك طريقاً مجعولاً شرعياً لامتثال الاحكام ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط في أطرافه ، وأطرافه هي الطرق ، ولما كان الطريق هو الظن فلابد من العمل بجميع الظنون ، فتكون النتيجة معينة لا مهملة وهي الاحتياط في جميع الظنون .
وتوضيحه : ان مقدمات الانسداد كشفت عن جعل الظن في الجملة ، ولازمه ان لا يكون كل ظن حجة ، ولكنه حيث لم يعلم من مقدمات الانسداد الا كون الظن في الجملة حجة ، وعليه فلنا علم اجمالي بظن مجعول بين هذه الظنون ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي هو العمل بجميع الظنون احتياطا ، لنعلم يقينا باتباع الظن المجعول قطعا فالنتيجة على كل حال عامة .