لا يقال : الفرض هو عدم وجوب الاحتياط ، بل عدم جوازه ( 1 ) ، لان الفرض إنما هو عدم وجوب الاحتياط التام في أطراف الاحكام ، مما يوجب العسر المخل بالنظام ، لا الاحتياط في خصوص ما بأيدينا من الطرق ( 2 ) . فإن قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه في غير
شرح
من البرهان هو اختصاص حجية الانسداد بالظن بالطريق لعدم وصول النوبة إلى الظن ، لامكان الاحتياط في الطرق المحتملة كونها مجعولات شرعية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ان قضية ذلك هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) وحاصله : انه من جملة المقدمات الخمس المذكورة هو عدم وجوب الاحتياط في أطراف المعلوم بالاجمال ، ومع عدم وجوب الاحتياط وبقاء العلم الاجمالي اما على منجزيته للمقدمة الثالثة ، أو كشف المقدمة الثالثة عن لزوم التعرّض للمعلوم بالاجمال وعدم جواز اهماله .
وعلى كل فحيث يكون لابد من الامتثال والتعرّض للاتيان بالمعلوم بالاجمال ، مع ضمّ عدم وجوب الاحتياط كما هو فرض المقدمة الرابعة ، فلابد من التنزل إلى الظن ، وحيث كان العلم الاجمالي منحصرا في الطرق فلابد من التنزل إلى الظن بالطرق ، وهذا هو مراده من قوله : ( ( الفرض هو عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه ) ) أي ان المفروض جريان الانسداد الذي من جملة مقدماته عدم الاحتياط ، اما جوازاً لأدلة العسر والحرج أو لزوما لكونه مخلا بالنظام .
( 2 ) هذا هو الجواب عن ( ( لا يقال ) ) ، وحاصله : انا نقول : انما يكون الفرض في مقدمات الانسداد هو عدم الاحتياط حيث يكون المدار على العلم الاجمالي الأول ، وهو العلم اجمالا بوجود تكاليف واقعية فعلية يجب التعرّض لامتثالها .
ومن الواضح ان الاحتياط في الاتيان بكل ما يحتمل كونه تكليفا موجب اما لاختلال النظام أو للعسر والحرج ، واما إذا كان معلومنا الاجمالي هو في خصوص الطرق فلا يلزم من امتثاله بالاحتياط في أطرافه عسر فضلا عن اختلال نظام .