شرح
فالأول منها ما أشار اليه بقوله : ( ( في غير مواردها ) ) والمراد من قوله في غير مواردها هو موارد الطرق : أي يرفع اليد عن الاحتياط في الطرق في غير موارد الطرق الداخلة في أطراف العلم الاجمالي ، فان العلم الاجمالي هو العلم اجمالا بنصب طرق خاصة شرعية ، فالطرق التي علم بكونها غير مجعولة ولا ممضاة من الشارع تكون خارجة عن دائرة هذا العلم الاجمالي وغير داخلة في أطرافه فلا يجب الاحتياط فيها ( ( و ) ) لا مانع من ( ( الرجوع إلى الأصل فيها ) ) أي في تلك الموارد وهي الطرق الخارجة عن دائرة العلم الاجمالي ( ( ولو كان ) ) الأصل ( ( نافيا للتكليف ) ) لوضوح ان ما كان خارجا عن دائرة المعلوم بالاجمال لا مانع من جريان الأصل النافي فيه .
والحاصل : ان الحكم المحتمل كونه حكما واقعيا شرعيّاً فيما إذا لم يقم عليه طريق أصلا أو قام عليه طريق علم عدم اعتباره شرعا لا مانع من جريان الأصل فيه ، لعدم منافاة الأصل للمعلوم بالاجمال ، وحيث لا علم اجمالي فالأصل النافي لا يلزم منه الترخيص المنافي للعلم الاجمالي .
واما الأصل المثبت فلا اشكال في جواز جريانه فيه ، لوضوح عدم منافاة الأصل المثبت للتكليف في أطراف العلم الاجمالي بالتكليف إلاّ ما تقدم من دعوى المناقضة بين الصدر والذيل ، وهو :
أولاً : مخصوص بالأصل الاستصحابي .
وثانياً : قد تقدم عدم المناقضة ، وعدم دلالة الذيل على نقض اليقين السابق باليقين الاجمالي اللاحق ، ولهذا جعل الأصل النافي من الترقي ، فقال ولو كان الأصل نافيا .