شرح
ولا يسع صاحب الفصول ان يريد من الطرق الشرعية ما يعمّ الطرق الامضائية لفرضه انسداد باب العلم إلى الطرق الشرعية ، والطرق الامضائية لم ينسد الطريق إليها لأنها هي الطرق العقلائية الموجودة عند العقلاء المعروفة بتمامها .
الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية ) ) وحاصله : لو سلمنا العلم بنصب الشارع طرقا تأسيسية منه إلى احكامه ، لكنّا لا نسلّم العلم ببقائها في ضمن ما بأيدينا من الطرق غير العلمية ، ولعلها ضاعت ولم تصل الينا كما ضاع غيرها من مهمات الأمور التي اخبر بها الهداة عليهم السّلام .
وعلى هذا فلا ينحل العلم الاجمالي الأول لعدم العلم الاجمالي بالفعل بالطرق المتضمنة لاحكام بقدر المعلوم بالاجمال الأول ، لينحل بهذا العلم الثاني العلم الأول .
وهذا هو مراده من قوله : ( ( باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية ) ) أي لو سلمنا العلم بالطرق الخاصة الشرعية فلا نسلّم العلم ببقائها إلى زماننا فيما بأيدينا من الطرق حتى يحصل بها الانحلال .
الثالث : ما أشار اليه بقوله : ( ( وعدم وجود المتيقن بينها ) ) ، وتوضيحه :
انه لو أغمضنا النظر عمّا ذكرنا من أنه لا يسع صاحب الفصول ان يريد من الطرق الخاصة الشرعية ما يعمّ الامضائية منها ، وقلنا بإرادته ما يعمّ الطرق الامضائية ، وعلى هذا الفرض نقول إن العلم الاجمالي الثاني بوجود الطرق الشرعية منحل بالعلم التفصيلي بوجود القدر المتيقن من الطرق ، فيجري الأصل النافي في غيرها مما يشك فيه بدواً ، واما القدر المتيقن الذي ينحل به العلم الاجمالي بالطرق فهو الخبر الواحد ، لأنه لا شبهة ان الطرق الشرعية هي طرق ظنية ، وان الغرض من جعلها هي الطريقية إلى الأحكام الواقعية ، ومما لا شبهة فيه أيضا ان الخبر من أقوى الظنون كما صرح به صاحب المعالم ، بل ادعى جملة من الأكابر كونه من مراتب