تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فلا ريب أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلي الذي لا دليل على عدم حجيته ، لأنه أقرب إلى العلم ، وإلى إصابة الواقع مما عداه ( 1 ) .
شرح
الاجمالي الثاني انحلال العلم الاجمالي الأول ، فيكون الامر راجعا إلى انا مكلفون بالاحكام الذي تضمنتها الطرق المجعولة الشرعيّة ، لان العلم الاجمالي بعد انحلاله لا اثر له ، وحيث فرض انحلاله بالعلم الاجمالي الثاني فالتكليف الفعلي الذي له الأثر هو الاتيان بما قامت الطرق عليه ، ولا اثر للعلم الاجمالي بنفس التكاليف الواقعية المجردة عن الطرق ، ومن الواضح ان الطرق المنصوبة من الشارع المعلومة لنا اجمالا أيضا لا قطع لنا بها ، ولا قطع لنا بطريقها ولا بطريق طريقها كما مرّ شرح ذلك في المقدمة الأولى . وقد أشار إلى هذا العلم الاجمالي الثاني بقوله : ( ( كذلك نقطع بان الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام ) ) الواقعيّة ( ( طريقا مخصوصا وكلّفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ) ) لان هذا العلم الاجمالي الثاني ينحل به العلم الاجمالي الأول ، فيرجع تكليفنا الفعلي إلى العمل بمؤدّى الطرق . وأشار إلى أن حال هذا العلم الاجمالي الثاني كالأول في عدم القطع به ولا بطريقه ولا بطريق طريقه بقوله : ( ( وحيث انه لا سبيل غالبا إلى تعيينها ) ) أي تعيين تلك الطرق الخاصة ( ( بالقطع ولا بطريق يقطع من السمع . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 1 ) لا يخفى انه لازم المقدمتين المذكورتين هو كون نتيجة دليل الانسداد هي حجية الظن المتعلق بالطرق دون الظن المتعلق بالواقع ، لان انحلال العلم الاجمالي الأول بالعلم الاجمالي الثاني يوجب عدم الأثر للعلم الأول ، ويقتضي أيضا ان التكليف الفعلي هو العمل بمؤدى الطرق ، فتكون مقدمات الانسداد هكذا : - الأولى : هي العلم الاجمالي بأنه لنا احكام فعلية في خصوص مؤديات الطرق .