عند تعذره ( 1 ) ، كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طريقا مخصوصا ، وكلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ، وحيث أنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع ، ولا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص ، أو قيام طريقه كذلك مقام القطع ولو بعد تعذره ( 2 ) ،
شرح
والى هذا أشار بقوله : ( ( لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها ) ) أي من تلك الأحكام المعلومة اجمالا ( ( بالقطع ) ) فان القطع بها انما يحصل بحصول الطرق الموجبة للعلم كالتواتر والاحتفاف بالقرائن القطعيّة والاجماعات المحصّلة ، والوجدان شاهد بأنه لا تواتر عندنا ولا اجماع ولا ما هو محتف بالقرائن القطعية في كثير من الاحكام ( ( و ) ) أيضا ( ( لا ) ) ثبوت لتلك الأحكام المعلومة بالاجمال ( ( ب ) ) واسطة ثبوت ( ( طريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه ) ) مقام القطع : أي ان التواتر - مثلا - لم يقم أيضا على حجية خبر الثقة ليكون خبر الثقة القائم على الحكم قائما مقام القطع المتعلق بالحكم ، ولم يقم التواتر أيضا على حجية الشهرة - مثلا - القائمة على حجية خبر الثقة فيكون ثابتا بطريقه ، وهو مراده من قوله : ( ( أو قيام طريقه ) ) أي قيام طريق الطريق ( ( مقام القطع ) ) .
( 1 ) يشير بهذا إلى أن جعل الطريق تارة نقول بامكانه ولو مع امكان تحصيل القطع ، وأخرى نقول بامكانه بشرط تعذر القطع ، كما مرّ تفصيله في أول مبحث الظن .
فحاصل هذه المقدمة هو انا نقطع اجمالا بانّا مكلفون باحكام فعليّة لا طريق لنا إليها مقطوع به ، سواء كان الطريق هو القطع المتعلق بها أو المتعلق بطريقها الخاص الشرعي أو بطريق طريقها .
( 2 ) هذه هي المقدمة الثانية ، وحاصلها : انه لنا علم اجمالي ثانٍ يوجب انحلال العلم الاجمالي الأول ، وهو انه كما نعلم اجمالاً باحكام فعلية لا طريق لنا إليها ، كذلك نعلم اجمالا أيضا بان لنا طرقاً شرعية قد تضمنت الاحكام الواقعيّة ، فان الشارع كما جعل الاحكام أيضا قد جعل طرقاً موصلة لتلك الأحكام ، ولازم هذا العلم