تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأما المقدمة الخامسة : فلاستقلال العقل بها ، وأنه لا يجوز التنزل - بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها - إلا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية أو الوهمية ، لبداهة مرجوحيتهما بالإضافة إليها ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح ( 1 ) .
شرح
والمراد من الجاهل هو المخطئ للواقع ، وحيث كان الراجع انسداديا فهو يرى أن من لا يرى الانسداد قد أخطأ الواقع ، فهو جاهل بالواقع بحسب نظره ، فلا يجوز رجوعه اليه لأنه من رجوع العالم إلى الجاهل . ( 1 ) توضيحه : انه بعد ان ثبت بحسب المقدمة الثالثة عدم جواز الاهمال ولزوم التعرّض للامتثال ، وبحسب المقدمة الرابعة حرمة الامتثال بالاحتياط فيما يلزم منه الاختلال ، وعدم وجوب الامتثال بالاحتياط فيما يلزم منه العسر ، وعدم جواز الرجوع إلى الأصول - فيدور الامر بعد لزوم التعرّض للامتثال بين الامتثال بالإطاعة الظنية بالاخذ بالمظنونات ، وبين الامتثال بالإطاعة الشكيّة ، أو الإطاعة الوهميّة . ولا اشكال بعد البلوغ إلى هذا الحدّ من استقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنيّة والاخذ بالظن لرجحانه عليهما ، فإنه حيث يدور الامر بين الراجح والمرجوح فالعقل حاكم بقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ولا يمكن الجمع بين الامتثال بالاخذ بالظن وبالشك وبالوهم ، لان معناه الاحتياط التام المحرم أو غير الواجب ، ولا اشكال في رجحان الظن على الشك والوهم ، فالعقل مستقل بلزوم الاخذ بخصوص الظن دون الشك والوهم ، للزوم ترجيح الراجح على المرجوح ، فان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( واما المقدمة الخامسة ) ) التي كانت نتيجتها هو الاخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح فلا اشكال فيها ( ( لاستقلال العقل بها وانه لا يجوز التنزل ) ) عند العقل ( ( بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية ) ) بالجمع بين جميع المحتملات لحرمته شرعا ، حيث يلزم منه الاختلال ( ( أو عدم وجوبها ) ) أي الإطاعة العلمية لأدلة العسر ( ( إلاّ إلى الإطاعة