اللحاظ الآخر الاستقلالي ، فيكون مثله في دخله في الموضوع ، وترتيب ما له عليه من الحكم الشرعي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان قوله ( ( فاسد جدا ) ) هو خبر ( ( توهم ) ) : أي التوهم المذكور من شمول دليل الاعتبار باطلاقه لقيام الظن مقام القطع الطريقي والموضوعي فاسد جدا .
وقد أورد عليه بايرادين :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( فان الدليل . . . إلى آخره ) ) وتوضيحه على وجه لا يرد عليه ما ظن أنه وارد عليه ، هو ان الظن الطريقي المراد جعله كالقطع الطريقي لم ينظر اليه إلاّ كمرآة إلى ما تعلق به وجعل متعلقه كالمقطوع ، فقوله : العمري وابنه ثقتان فما حدثا عني فعني يحدثان ، قد نظر فيه إلى الظن الحاصل من تحديث العمري بما هو مرآة إلى الحكم الذي يحدّث به العمري ، فالظن في مقام التنزيل وان كان منظوراً اليه الا انه منظور اليه بما هو مرآة محض لمتعلقه ، فان الغرض في هذا الجعل جعل المظنون الذي يحدث به العمري كالمقطوع الذي يحس بالمشاهدة من سماع قول الإمام عليه السّلام ، والظن المراد جعله قائما مقام القطع الموضوعي ينظر فيه إلى الظن بما هو وبذاته لا كونه مرآة للمظنون ، فان الظن القائم مقام القطع الموضوعي يقوم مقامه بما هو ظن منظور اليه لان يكون قائما مقام القطع ، فالظن الذي يراد قيامه مقام القطع الموضوعي منظور اليه بنفسه لا بنحو ان يكون مرآة للمظنون .
ومن الواضح : ان الظن بما هو منظور اليه بنفسه ليس من شؤون الظن المنظور اليه كمرآة إلى المظنون حتى يكون اطلاق إلغاء احتمال الخلاف شاملا له ، فان كون الظن منظورا اليه بنفسه ليس من شؤون الظن المنظور اليه مرآة إلى المظنون ، وهذا هو مراده من قوله ( قدس سره ) : ( ( حيث لابد في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزل ) ) وهو الظن ( ( والمنزل عليه ) ) وهو القطع ( ( ولحاظهما في أحدهما آلي ) ) وهو لحاظهما في مقام التنزيل كمرآة إلى المظنون والمقطوع ( ( وفي الآخر استقلالي ) ) وهو كون الظن ملحوظا بما هو ظن قائما مقام القطع الموضوعي ، فان المنظور فيه لابد وأن يكون