تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
الظن بما هو لا كمرآة إلى المظنون ، وهو مراده من قوله في الاخر استقلالي ، ولذا فسر ذلك معقبا بقوله : ( ( بداهة ان النظر في حجيته وتنزيله منزلة القطع في طريقيته في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق ) ) فان المنظور اليه في جعل الظن مقام القطع الطريقي هو كون مؤداه هو الواقع ، فالظن في مثل هذا الجعل قد نظر اليه بما هو مرآة إلى المؤدى ( ( و ) ) المظنون ( ( في كونه بمنزلته ) ) و ( ( في ) ) مقام ( ( دخله في الموضوع إلى أنفسهما ) ) أي في مقام جعل الظن كالقطع الموضوعي ينظر إلى الظن بما هو لا كمرآة إلى المظنون ، فهو بنفسه المنظور اليه ويكون الغرض تنزيله بنفسه لا تنزيل مؤداه ، ومن الواضح ان الاطلاق انما يشمل ما يمكن ان يكون من شؤون المطلق ، وكون الظن منظوراً اليه بنفسه ليس من شؤون الظن المنظور به كمرأة إلى متعلقه وهو المظنون ، ولذا عقبه بقوله : ( ( ولا يكاد يمكن الجمع بينهما نعم لو كان في البين ما ) ) يمكن ان يكون ( ( بمفهومه ) ) ك‍ ( ( جامع بينهما ) ) أي كجامع بين لحاظه بما هو مرآة إلى المظنون ولحاظه بما هو وبنفسه ( ( يمكن ان يكون ) ) ذلك الجامع ( ( دليلا على التنزيلين والمفروض انه ليس ) ) لما عرفت من أن لازم لحاظه كمرآة إلى المظنون عدم لحاظه بنفسه ، ولا جامع بين لحاظ الشيء وعدم لحاظه ، فلا يعقل ان يكون الدليل الدال على إلغاء احتمال الخلاف شاملا باطلاقه للظن الطريقي الملحوظ كمرآة إلى المظنون وللظن الموضوعي الملحوظ الظن فيه بنفسه ، فان النظر اليه كمرآة لازمه عدم النظر اليه بنفسه ، ولا يعقل ان يكون هناك جامع بين شيئين لازم أحدهما عدم الآخر . فاتضح مما ذكرنا : ان دليل إلغاء احتمال الخلاف اما ان يكون في مقام النظر إلى الظن كمرآة إلى المظنون وحينئذ ( ( فلا يكون دليلا على التنزيل الا بذاك اللحاظ الآلي ) ) المنظور فيه إلى جعل المظنون كالمقطوع ، فيكون خاصا بجعل الظن الطريقي كالقطع الطريقي ( ( فيكون ) ) الظن ( ( حجة موجبة لتنجز متعلقه وصحة العقوبة على مخالفته في صورتي اصابته وخطئه ) ) فالتنجز مختص بصورة الإصابة وصحة العقوبة على المخالفة يشمل الإصابة به والخطأ ( ( بناءاً على استحقاق المتجري ) ) للعقاب .