تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
لذلك أُورد على صاحب الفصول أولا : بأنه لا وجه للالتزام بتداخل العقابين في المعصية الحقيقية ، بعد ان لم يكن فيها ما يوجب استحقاق العقاب إلاّ منشأ واحد ، وهو هتك حرمة المولى والطغيان عليه ، وليست المخالفة العمدية بما هي مخالفة عمدية مما توجب استحقاق العقاب ، فليس هناك منشآن للعقاب حتى نضطر إلى الالتزام بالتداخل ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ثم لا يذهب عليك انه ليس في المعصية الحقيقية الا منشأ واحد لاستحقاق العقاب ) ) وذلك المنشأ الواحد هو هتك حرمة المولى والطغيان عليه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وهو هتك واحد فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم مع ضرورة ان المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة ) ) . وحيث لم تكن المخالفة العمدية مما يوجب استحقاق العقاب وانما الموجب له هو الهتك والطغيان ، وليس في المعصية الحقيقية الا هتك واحد وطغيان واحد ، فلذا لم يكن فيها الا عقاب واحد ، فهي معصية واحدة ولها عقوبة واحدة ، إذ لا يعقل مع وحدة السبب حقيقة تعدد المسبب حقيقة ، مع أن تعدد العقاب مع وحدة السبب من الظلم الممتنع على الشارع الذي فعله محض العدل واللطف ، وعلى غيره من الموالي الملتزمين بما بنى عليه العقلاء في أمورهم ، ولا يصح عند العقلاء عقاب بلا سبب . وثانياً : بأنه لو كانت المعصية الحقيقية منطبقاً لعنوانين كان كل واحد منهما موجباً لاستحقاق العقاب ، فلا وجه للالتزام بالتداخل بعد تحقق منشأيه ، فان مراد صاحب الفصول من التداخل في المعصية الحقيقية ان كان الالتزام بعقاب واحد شديد فيها ، دون العقاب في المتجري المخطئ في قطعه فان عقابه أخف من عقاب العاصي فهذا ليس من التداخل الحقيقي ، فان وحدة العقاب مع شدته ليس من التداخل الحقيقي . وان كان مراده من التداخل هو التداخل الحقيقي كالحكم على القاتل المرتد بقتل واحد فهذا انما هو حيث لا يمكن التعدد ، لوضوح عدم امكان قتل الحي مرتين ، والعاصي ليس كذلك لامكان عقابه بعقابين ، فإذا كان ما فعله موجبا لاستحقاق