تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية ، كما عرفت بما لا مزيد عليه ( 1 ) .
شرح
اختياري أصلاً لان ما شربه لم يكن شرب خمرٍ الذي هو العنوان المقصود للفاعل ، وشرب الماء وان صدر منه إلاّ انه لم يكن مقصوداً منه ، والفعل الاختياري هو الصادر من الفاعل بعنوانه مقصوداً له وملتفتاً اليه ، وشرب الماء لم يكن مقصوداً له ولا ملتفتاً اليه ، فما قصده في فعله لم يقع منه ، وما فعله لم يكن مقصوداً منه ، فلم يصدر من المتجري في الموضوع فعل بالاختيار أصلا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار ) ) وهو المتجري في الموضوع وذلك ( ( كما في المتجري بارتكاب ما قطع انه من مصاديق الحرام كما إذا قطع مثلا بان مايعاً خمر ) ) فشربه ( ( مع أنه لم يكن بالخمر ) ) فشرب الخمر لم يقع وشرب الماء غير مقصود ولا ملتفت اليه فلم يقع من المتجري هنا فعل اختياري أصلا . ( 1 ) مراده ( قدس سره ) : انه لو كان الاستدلال على عقاب المتجري بالمنفصلة المذكورة التي لازمها كون العقاب في التجري على الفعل المتجري به ، لكان لازمه التفصيل في المتجري بين المتجري في الحكم والمتجري في الموضوع ، لوضوح عدم صحة العقاب على الافعال غير الاختيارية ، والمتجري في الموضوع لم يصدر منه فعل اختياري ، فالقول بعقاب المتجري مطلقا سواء كان في الحكم أو في الموضوع لابد له من إقامة دليل آخر غير المنفصلة لاثبات ذلك ، بحيث يكون مؤدّى ذلك الدليل هو ان المخالفة الاعتقادية مطلقا كالمخالفة الواقعية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فيحتاج ) ) أي القائل بعقاب المتجري مطلقا ( ( إلى اثبات ان المخالفة الاعتقادية ) ) المتحققة في مطلق التجري هي ( ( سبب ) ) للعقاب ( ( ك‍ ) ) المخالفة ( ( الواقعية ) ) . وحيث إن المصنف قد أقام الدليل على عقابه مطلقا لكون مصداق الهتك والطغيان عنده هي الإرادة والعزم الموجودة في المخالفة الاعتقادية والمخالفة الواقعية على حد سواء ، لذلك قال ( قدس سره ) : ( ( كما عرفت بما لا مزيد عليه ) ) فالمنفصلة