تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار ، كما في التجري بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر ، مع أنه لم يكن بالخمر ( 1 ) ، فيحتاج إلى إثبات أن
شرح
لا يرجع إلى اختياره ، الا ان صدوره من العاصي كان بالاختيار وهو المخالفة عن عمد ، وهذا هو المناط لاستحقاق العقاب في العاصي دون المتجري ، لأنه شرب الخمر المنهي عن شربها ولم يشربها المتجري وان قصد شربها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( إذ للخصم ان يقول ) ) بعدم مساواة العاصي والمتجري مما هو مناط استحقاق العقاب مع كونه من الأمور الاختيارية وهو المخالفة عن عمد ولذلك كان له ان يقول ( ( بان استحقاق العاصي دونه ) ) أي دون المتجري ( ( انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه ) ) أي في العاصي ( ( وهو مخالفته عن عمد واختيار وعدم تحققه ) ) أي وعدم تحقق هذا السبب وهو المخالفة عن عمد ( ( فيه ) ) أي في المتجري ( ( لعدم مخالفته أصلا ولو بلا اختيار ) ) أي ولو كان عدم مخالفته مسببة عن عدم اختياره لفرض كونه كان قاصدا للمخالفة ، وحيث لم يصادف في قطعه لم تحصل منه المخالفة ، فعدم حصولها منه كان امرا غير اختياري له ، إلاّ انه على كل حال لم تصدر منه مخالفة عن عمد التي هي المناط في استحقاق العقاب . ( 1 ) حاصله ، ان المتجري تارة : يتجرى في الحكم بان يعتقد - مثلا - ان التصوير حرام فيفعله وينكشف كونه مكروها لا محرما ، فيكون قد صدر منه فعل بالاختيار وهو التصوير إلاّ انه لم يكن ما صدر منه حراماً واقعاً ، فالمتجري هنا فاعل مختار فيما فعله وهو التصوير ، غايته انه كان يعتقد ان ما فعله باختياره حرام فانكشف خطأه ، وان ما فعله بالاختيار لم يكن حراماً واقعا . وأخرى : يتجرى في الموضوع بان يعتقد ان هذا المايع خمر فيشربه ، فان الحكم وهو كون الخمر حراما ما لم يقع خطأ فيه ، وانما وقع الخطأ في موضوع هذا الحكم وهو الخمر ، فلم يكن ما شربه خمراً ، والمتجري في الموضوع لم يصدر منه فعل