تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
العقاب للواضع للسم على موت المستعمل للسّم ، لان مقدمة الموت بالسّم اختيارية للواضع . والمصنف بعد تنزله عن هذا الجواب والتزامه بصحة العقاب على الإرادة وان كانت غير اختيارية دون الفعل المتجرى به التزم بصحة العقاب على ما لا بالاختيار وانه من لوازم البعد عن المولى ، والبعد عن المولى من لوازم خبث السريرة ، وخبث السريرة ذاتي والذاتي لا يعلل ، وهذا مخالف بظاهره لما هو من ضروريات مذهب الإمامية من أنه لا عقاب على ما لا بالاختيار ، ولا يصح العقاب عند الإمامية إلاّ على الفعل الاختياري ولا ينبغي الالتزام بذلك ، بل يمكن الالتزام بالعقاب على نفس الفعل المتجرى به دون الإرادة كما التزم به جماعة من المحققين . وما أورده المصنف عليهم يمكن الجواب عنه فان ما أورده عليهم يتلخص في ايرادات ثلاثة : الأول : ان الواقع انما يتغير عن حكمه الواقعي للعنوان الثانوي وينحصر في أمرين انطباق عنوان الظلم عليه أو طروء مفسدة عليه بواسطة عنوان ثانوي ، وليس في المقام الا عنوان كونه مقطوعا به ، والقطع بقبح شيء ليس بقبيح واقعاً لا يصيّره قبيحا ولا يوجب أيضا طروء مفسدة عليه . الثاني : ان عنوان كونه مقطوعا به مغفول عنه غالبا ، والفعل الاختياري الذي يصح العقاب عليه لابد وأن يكون ملتفتا اليه ، لان غير الملتفت اليه ليس باختياري . الثالث : ان بعض أنواع التجري لا يكون فيه فعل اختياري صادر من المتجري ، كمن شرب مايعا لأنه قطع بكونه خمراً وكان في الواقع ماء ، لان شرب الخمر الذي قصده المتجري لم يقع منه ، وشرب الماء الذي صدر منه لم يكن مقصودا له ، ولابد في الفعل الاختياري ان يكون مقصوداً للفاعل ، والقائل بالعقاب على الفعل المتجري به لا يفرق بين أنواع التجري .