تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكاناً ، وإذا انتهى الامر إليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات . وبذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ؟ والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا ؟ والانسان لم يكون ناطقا ؟ وبالجملة : تفاوت أفراد الانسان في القرب منه - جلّ شأنه وعظمت كبرياؤه - والبعد عنه ، سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدم نيلها ، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا ، والذاتي لا يعلّل ( 1 ) .
شرح
ويحتمل ان يكون مراده منها ان القوم يلتزمون بصحة عقاب العاصي ، ولا فرق بين العاصي والمتجري الا بالمصادفة وعدم المصادفة ، وهي ليست من الأمور الاختيارية ، وان كان سيأتي منه ما ينافي هذا الاحتمال ، لصدق عنوان المخالفة على العاصي دون المتجري لا لعنوان المصادفة لان المخالفة اختيارية وان لم تكن المصادفة كذلك . ( 1 ) هذا تصريح منه ( قدس سره ) بصحة العقاب على مالا بالاختيار إذا انتهى إلى سوء السريرة ، ولابد من التأمل فيه وفي ما بعده من عبارته ( قدس سره ) فإنه بظاهره مناف لضروريات مذهب الإمامية . لا يخفى ان المصنف انما التزم بان العقاب يصح ان يكون على ما لا بالاختيار ، لتنزله عن الجواب الأول وهو ان الإرادة وان كانت غير اختيارية إلاّ ان بعض مقدماتها اختيارية كالجزم والعزم ، وإذا كان لغير الاختياري مقدمات اختيارية صحّ العقاب عليه كوضع السّم في الطعام ، فان الموت المتسبب عن اكل السّم وان لم يكن من افعال الواضع للسّم بالمباشرة فهو غير اختياري له ، ولكن لما كان وضع السم من الأمور الاختيارية للواضع وهو مقدمة يترتب عليها استعمال السم القاتل صح