شرح
وحاصل الجواب الأول : ان الإرادة وان لم تكن بالاختيار للزوم التسلسل ، الا انه يكفي في صحة العقاب على الامر غير الاختياري كون بعض مبادئه اختيارية وبعض مبادي الإرادة اختياري غالبا بل دائما وهو التصديق بالفائدة ، والجزم الذي هو عقد القلب على دفع الموانع وسد ثغور العدم ، فان العبد يمكنه ان يتأمل ولا يصدق بفائدة المحرّم المنحصرة تلك الفائدة في ملائمتها لشهوته فقط ، فإنه إذا تأمل وعرف ما يترتب عليه من المضار والمفاسد والهتك لمولاه والطغيان عليه ، وما يستلزم ذلك من تبعات العقوبة واللوم والذم - لا يحصل له التصديق بفائدةٍ ليس فيها سوى الملاءمة لشهوته فقط ، ويمكنه ان يتأمل أيضا فلا يجزم بلزوم سد ثغور عدم هذا الشيء الذي يترتب على وجوده مفاسد وهتك لمن لا ينبغي هتكه والجرأة عليه ، بل ينبغي اطاعته والقيام بمراسم العبودية ، لأنه بهتكه له يستحق العقاب من مولاه واللوم والذم من العقلاء .
وبالجملة : انه ليس كل ما لا بالاختيار لا يقتضي استحقاق العقوبة ، بل اللاختيار الذي بعض مقدماته اختيارية مما يستحق فاعله العقاب عليه ، واللا اختيار الذي لا يستحق فاعله العقاب هو اللا إختيار الذي ليس له مقدمة اختيارية سواء لم تكن له مقدمة كنفس تصور الشيء أو تكون له مقدمة ولكنها غير اختيارية كالميل الجزئي المتعقب للتصور ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مضافا إلى أن الاختيار وان لم يكن بالاختيار ) ) والا لتسلسل فنفس الاختيار ليس اختياريا ( ( إلاّ ان بعض مبادئه غالبا ) ) بل دائما مثل التصديق والجزم ( ( يكون وجوده ) ) أي وجود بعض مبادئه مثل التصديق والجزم ( ( بالاختيار للتمكن من عدمه ) ) أي للتمكن من عدم التصديق والجزم ( ( بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه ) ) وما بنى على ارتكابه ( ( من ) ) المفاسد ك ( ( تبعة العقوبة واللوم والمذمة ) ) فيستطيع ان لا يصدق ولا يجزم بارتكاب ما يترتب عليه تلك التبعات . هذا حاصل الجواب الأول ولابد من التأمل فيه جدا ،