تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إن قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك ، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع ، وهل كان العقاب عليها إلا عقابا على ما ليس بالاختيار ( 1 ) ؟ قلت : العقاب إنما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان المتجري وهو القاطع المخطئ في قطعه من الواضح انه لم يشرب خمراً ليكون فاعلا لما هو الحرام واقعاً ومخالفاً للمولى بارتكابه للمنهي عنه واقعا ، وانما شرب ماءاً لا خمراً ، وشرب الماء بما هو مقطوع بكونه خمراً لا عقاب عليه لكونه غير اختياري بهذا العنوان غالباً كما مرّ ، ولم يفعل المتجري إلاّ فعلا واحدا وهو ليس بشرب للخمر واقعا ولا يستحق العقاب عليه بما هو مقطوع الخمرية ، فلم يصدر من المتجري فعل يستحق عليه العقاب أصلا لعدم شربه الخمر ، ولكون العقاب على شرب ما قطع بكونه خمراً عقابا على ما لا بالاختيار فلا وجه للقول باستحقاق المتجري للعقاب ، وحيث إن المتجري هو المخطئ في قطعه فلا يكون ما شربه القاطع خمراً واقعا ، ولوضوح هذا لم يشر اليه وانما أشار إلى عدم عقابه على مخالفة القطع بما هو مخالفة القطع بقوله : ( ( إذا لم يكن الفعل كذلك ) ) أي إذا لم يكن الفعل معاقبا عليه بما هو مقطوع به ( ( فلا وجه لاستحقاق المتجري العقوبة على مخالفة القطع ) ) لكون مخالفة القطع بما هي مخالفة القطع غير اختيارية ، ولذا قال : ( ( وهل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار ) ) . ( 2 ) حاصله : ان العقاب ليس على الفعل حتى يرد هذا الاشكال من كون الفعل المتجرى به ليس بخمر واقعا وبعنوان كونه مقطوعا به ليس باختياري غالبا فلا وجه للعقاب ، فان العقاب انما هو على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على الفعل المتجرى به حتى يرد الاشكال المذكور .