إن قلت : إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار ، وهي ليست باختيارية ، وإلاّ لتسلسل ( 1 ) .
قلت : مضافا إلى أن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار ، إلاّ أن بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان العقاب إذا كان على ما يصدر بالاختيار فكيف يمكن الالتزام بالعقاب على نفس إرادة الفعل المتجرى به ، فان الإرادة من مبادئ الفعل الاختياري وهي نفس الاختيار التي بها يكون الفعل اختياريا ، واما نفس الاختيار فلا يعقل ان يكون اختيارياً وإلاّ لزم التسلسل ، لوضوح ان اختيارية نفس الاختيار إذا كانت موقوفة على الاختيار فننقل الكلام إلى ذلك الاختيار التي صار نفس الاختيار الآخر به اختياريا ، فإنه لا فرق بين اختيار واختيار ، فإذا كان الاختيار الآخر محتاجا في اختياريته إلى الاختيار فالاختيار السابق عليه مثله وهلّم جرا . . . فيلزم التسلسل ، فلا يعقل ان يكون اختيارية الاختيار موقوفةً على الاختيار ، لان حكم الأمثال واحد ، ولذا قال : ( ( ان قلت إن القصد والعزم انما يكون من مبادئ الاختيار ) ) أي ان العزم والقصد من مبادئ الفعل الاختياري ( ( وهي ) ) أي مبادئ الفعل الاختياري نفسها ( ( ليست باختيارية ) ) أي لا يعقل أن تكون هي أيضا اختياريتها موقوفة على الاختيار ( ( والا لتسلسل ) ) كما عرفت .
والحاصل : ان الالتزام بالعقاب على نفس الإرادة التي هي نفس الاختيار التزام بالعقاب على ما ليس بالاختيار ، فلا يعقل ان يكون معنون الهتك والطغيان نفس الإرادة والقصد ، لبداهة لزوم كون معنون الحسن والقبح أو الواجب والحرام أمراً اختيارياً .
( 2 ) أجاب ( قدس سره ) عن الاشكال بجوابين : الأول : ما أشار اليه بقوله : مضافا ، الثاني ما أشار اليه بقوله : يمكن ان يقال .