تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ولا يخفى ان مراد المصنف من العزم ليس هو العزم بحسب الاصطلاح في مقدمات الفعل الاختياري ، بل مراده منه هو كونه بمعنى القصد والإرادة ، فهو عطف تفسير على القصد ، واما العزم بحسب الاصطلاح فهو من مقدمات القصد والإرادة كما أشار اليه المصنف في حاشيته على الرسائل . وحاصله : ان الفعل الاختياري مسبوق بمقدمات ست : تصوره ، والتصديق بفائدته ، والجزم وهو عقد القلب على أنه ينبغي صدوره ورفع موانع عدمه ، والعزم وهو الشوق اليه غير البالغ حدّ الإرادة ، والإرادة وهي الشوق البالغ حدّ التحريك للعضلات ، وتحريك العضلات اليه . وبعضهم يعدّها سبعاً لأنه يجعل بين تصوره والتصديق بفائدته ميل ما اليه وهيجان رغبة له ليدعوه إلى النظر في فائدته والتصديق بها . وعلى كل فالعزم بحسب الاصطلاح من مقدمات الإرادة ، لان كل مقدمة سابقة من هذه المقدمات هي كعلة للاحقها فهي كسلسلة علل ومعلولات إلى أن تنتهي إلى الفعل الاختياري . وعلى كل فالعزم بحسب الاصطلاح ليس هو الإرادة ، ولكن مراد المصنف من قوله والعزم على الطغيان المعطوف على قصد العصيان هو العزم بمعنى القصد والإرادة . وحاصل الجواب : ان العقاب على إرادة الفعل المتجرى به دون نفس الفعل ، فلا يرد الاشكال ولذا قال : ( ( العقاب انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان ) ) أي بعنوان كونه مقطوعا به ، فان الفعل بهذا العنوان الآلي يكون صدوره ( ( بلا اختيار ) ) ولا عقاب على الفعل حيث يكون صدوره بلا اختيار .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء