مشروطا بما إذا أفاد العلم ( 1 ) لو لم نقل بكونه مشروطا به ، فإن النفر إنما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين
شرح
( 1 ) توضيح هذا الاشكال الظاهر من المصنف وروده على الوجه الثاني والثالث معاً : ان المتحصّل من الوجه الثاني هو انحصار الغاية لوجوب الانذار في التحذّر ، فيكون وجوب الانذار دالاً بدلالة الاقتضاء على وجوب التحذّر ، ولازم وجوب التحذّر عقيب الانذار حجية الخبر .
والمتحصّل من الوجه الثالث دلالة الآية على كون وجوب التحذر هو الغاية لوجوب الإنذار ، ولا يتم دلالة هذين الوجهين على حجية الخبر الا بان يكون وجوب التحذّر غاية لكل فرد من افراد الانذار اما إذا كان غاية لمجموع المنذِرين - بالكسر - فلا يكون دليلا على حجية خبر الواحد ، لوضوح ان وجوب الحذر المترتب على مجموع انذار الطائفة المنذرة انما هو لحصول العلم للمنذَرين - بالفتح - بواسطة كثرة انذار المنذرين ، ولا مانع من أن يجب الانذار على كل فرد من افراد الطائفة النافرة ولا تكون الفائدة لكل انذار وهو وجوب الحذر ، بل يجوز انه يجب الانذار على كل فرد لكونه جزء ما يوجب الحذر فلا تكون الغاية لكل انذار هو التحذر ، ونحن نسلّم انه لولا وجوب التحذر للغاية وجوب الانذار ، الا انه لا نسلّم ان التحذّر هو الغاية لكل فرد فرد من افراد الانذار ، فلا تنحصر فائدة الانذار الواجب على كل فرد فرد من افراد الطائفة النافرة بكون غايته وجوب التحذر تعبدا ، ولعله أشار إلى هذا بقوله : ( ( لعدم انحصار فائدة الانذار بايجاب التحذّر تعبدا ) ) .
ويحتمل ان يكون مراده من قوله بعدم انحصار فائدة الانذار بالتحذر تعبدا انه لا تنحصر فائدة وجوب الانذار في كون الغاية منه وجوب التحذر لاحتمال كون فائدته حسن التحذر ، وقد عرفت انه انما يكون دليلا على حجية الخبر حيث تكون غاية الانذار هو وجوب التحذر ، اما إذا كانت الغاية حسن التحذر فلا دلالة له على حجية الخبر ، ويكون حاله حال الاحتياط في الشبهة البدوية .