والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الانذار بإيجاب التحذر تعبدا ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ، لا لبيان غايتية التحذر ، ولعل وجوبه كان
شرح
والحاصل : ان الحذر لا ينحصر بالحذر من العقاب ليكون مستلزما للحجية بل يكون لخوف فوت المصلحة والوقوع في المفسدة وهو لا يستلزم الحجية ، ولم يذكر في الآية متعلق الحذر فيمكن ان يكون هو خوف فوت المصلحة والوقوع في المفسدة ، وإذا حصل هذا الاحتمال بطل الاستدلال لأنه لا يتم إلاّ بانحصار الحذر في الحذر من العقاب وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( بان التحذر ) ) لا ينحصر بالتحذّر من العقاب ليستلزم الحجيّة بل قد يكون ( ( لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ) ) ومثل هذا التحذّر ( ( حسن ) ) عند العقل ( ( وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ) ) وانما يكون واجبا فيما إذا كان الحذر حذرا من العقاب وليس في الآية ما يدل على أن متعلق الحذر هو العقاب .
وبالجملة : ان الحذر من العقاب حسن وواجب ومستلزم للحجية والحذر من فوت الواقع حسن وليس بواجب وهو كالاحتياط في مورد الشبهة البدوية ولكنه غير مستلزم للحجيّة .
واما دعوى عدم الفصل بين محبوبية الحذر ووجوبه الراجعة إلى دعوى الاجماع .
فيرد عليها أولاً : ان عدم الفصل لا يفيد الاجماع بل المفيد له هو القول بعدم الفصل واليه أشار بقوله : ( ( ولم يثبت ههنا عدم الفصل ) ) المراد من ثبوت عدم الفصل هو القول بعدم الفصل وهو لم يثبت و ( ( غايته عدم القول بالفصل ) ) أي ان غاية ما ثبت انه ما وجدنا من قال بالفصل بين المحبوبية والوجوب ، وعدم قولهم بالفصل لا يكون قولا منهم بعدم الفصل .
وثانياً : ان الاجماع المدعى في المقام محتمل المدرك لاحتمال كون مدركه هو انهم يرون الملازمة العقلية بين محبوبية الحذر ووجوبه .