شرح
العقاب قبيحاً فلا يكون الخوف منه حسنا ولا لازما ، لبداهة انه مع حكم العقل بقبحه يكون هذا الحكم من العقل مؤمّنا من العقاب فلا يكون الحذر من العقاب حسنا ولا واجباً .
وإذا عرفت ما ذكرنا - تعرف بان ظهور الآية في محبوبية الحذر من المنذرين - بالفتح - عقيب انذار الطائفة الذين تفقهوا في الدين لازمه حجية قول المنذرين - بالكسر - لوضوح ان انذار المنذرين - بالكسر - بالاحكام إذا لم يكن حجة على المنذرين - بالفتح - لا يكون حذرهم من انذار المتفقهين حسناً ولا واجبا ، لان تنجّز الحكم في حق العبد لا يكون الا بالعلم أو بقيام الحجة عليه ، ومن البديهي ان المنذرين - بالفتح - لا يحصل لهم العلم من قول المنذرين - بالكسر - وإذا لم يكن مما يحصل منه العلم المنجز للحكم فلابد وأن يكون
الحكم قد تنجز بقيام الحجة على المنذر - بالفتح - ولا يكون قول المنذر - بالكسر - حجة على المنذر - بالفتح - الا بان يكون قد جعل حجة واعتبر له ما للعلم من الأثر ، فتكون الآية الآمرة بالنفر والانذار ومحبوبية الحذر عقيب الانذار دالة على حجيّة قول المنذر في حق المنذر ، وقد أشار المصنف إلى مختاره فيما وضعت له كلمة لعل بقوله : ( ( ان كلمة لعل وان كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي ) ) ومراده من المعنى الحقيقي للترجي هو الموضوع له كلمة لعل ، ولذا عقبه بقوله : ( ( وهو الترجي الايقاعي الانشائي ) ) .