تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
من شروط الاستعمال لا انه هو المستعمل فيه اللفظ ، كرأيه في وضع الحروف مثل في ومن والى وأمثالها انها موضوعة لمعنى الظرفية والابتداء والانتهاء ، ولكن الواضع قد اشترط ان لا تستعمل إلاّ حيث تكون هذه المعاني ملحوظة باللحاظ الآلي دون الاستقلالي ، وإذا لم تكن موضوعة لذلك بهذا الشرط فهي منصرفة إلى ذلك قطعا ، فكلمة لعل اما موضوعة عنده للترجي الانشائي المشترط فيه كونه بداعي الترجي الحقيقي أو انها منصرفة إلى ذلك . وقد تبين من هذا : ان كلمة ( لعلّ ) المستعملة في القرآن الكريم لا يعقل أن تكون مستعملة في الترجي الانشائي الذي هو بداعي الترجي الحقيقي ، للزوم الجهل في حقّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ومتى امتنع المعنى الحقيقي فلابد من أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي ، ولما عرفت ان الترجي الحقيقي هو رجاء وقوع الشيء الملائم وقوعه للنفس فاقرب المجازات يكون هو استعمالها في الترجي الانشائي بداعي المحبوبيّة لوقوع متعلق كلمة لعل . إذا تمت هذه المقدمة ، فنقول : ان مدخول لعل في هذه الآية هو الحذر ، فتدل الآية على أنّ الحذر كان بداعي المحبوبية ويكون المتحصّل من هذه الآية هو الحض على النفر ليتفقه النافرون ثم يرجعون إلى قومهم منذرين لهم بالاحكام التي تفقهوها ، وحذر المنذرين - بالفتح - محبوب له تبارك وتعالى ، وقد قام الاجماع والدليل العقلي على أن الحذر إذا كان محبوبا فلابد وأن يكون واجبا . اما الاجماع فقد قام على أن الحذر انما هو في مورد الوجوب والحرمة دون بقية الاحكام لجواز تركها ، فالحذر لا يكون الا في مورد العقاب ، اما على عدم الفعل الواجب ، أو على فعل الحرام ، فالحذر عقيب الانذار إذا كان محبوبا يكون واجبا . واما العقل فلوضوح ان محبوبية الخوف من العقاب للعبد انما هو لبلوغ الحكم إلى مرتبة التنجز والفعليّة ، فإنه إذا بلغ هذه كان الحذر من العقاب عليه حسنا عند العقل وواجبا ، اما إذا لم يبلغ هذه المرتبة فالعقل يحكم يقبح العقاب بلا بيان ، وإذا كان