تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثالثها : إنه جعل غاية للانذار الواجب ، وغاية الواجب واجب ( 1 ) . ويشكل الوجه الأول ، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته ، من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، حسن ، وليس
شرح
يستلزم الحذر المستلزم للقبول كان لغوا بقوله : ( ( والا لغا وجوبه ) ) أي لغى وجوب الانذار . ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث في إفادة الآية لحجية خبر الواحد ، وحاصله : ان الآية تدل على وجوب الانذار ، وقد جعل وجوب الحذر غاية لهذا الانذار الواجب ، فان قوله لعلهم يحذرون بعد قوله ولينذروا قومهم ظاهر في كون الغاية للانذار هو الحذر لأنها مثل قوله تعالى : [ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] ( 1 ) ووجوب الحذر لازمه قيام الحجة عليهم بقول الطائفة النافرة . والحاصل : ان الحذر غاية للانذار الواجب وغاية الواجب واجبة ، فالحذر يكون واجباً ، ووجوب الحذر لابد وأن يكون حيث تقوم الحجة على من وجب عليه الحذر ، وحيث لا يحصل العلم من الانذار فلابد وأن تكون الحجة مستندة إلى حجية قول المنذِر - بالكسر - في حق المنذَر - بالفتح - واما كون الانذار واجبا فهو اما لكونه غاية للنفر الواجب أو لدلالة اللام الدالة على الطلب عليه . والفرق بين الوجه الثاني والوجه الثالث هو انه في الوجه الثاني كان وجوب الحذر مدلولا عليه بدلالة الاقتضاء من جهة وجوب الانذار حتى ولو لم يكن الحذر مذكورا في الآية . واما بحسب الوجه الثالث فوجوب الحذر قد وقع غاية لوجوب الانذار في الآية ، فالآية لفظها قد دلت على كون الحذر غاية لوجوب الانذار .
هامش
( 1 ) طه : الآية 44 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء